عدم التعدي أو التقصير - إذ التهمة موجب شرعي لنقل عبء الإثبات من أرباب المال إلى الأمين الحائز إذا ادعى أن ذلك إنما وقع بغير فعله أو تسببه، وهي متحققة في هذه القضية، إذ إن من المفترض في المضارب والوكيل بالاستثمار والمتوقع منه بحسب المعهود والدلالات العرفية الظاهرة حفظ رؤوس الأموال المستثمرة من الخسارة، وتحقيق الأرباح والمكاسب لهم، و"قول المتهم ليس بحجة" كما هو مقرر في القواعد الفقهية.
5) وأيضا فإن المصلحة موجب شرعي لنقل عبء الإثبات إلى هؤلاء الأمناء، وذلك لحماية أموال المستثمرين من التوى والخسارة عند ادعاء المضارب أو الوكيل بالاستثمار هلاك أموال المستثمرين أو خسارتها إذا علموا أنهم مصدقون في نفي الضمان عن أنفسهم بمجرد ادعائهم ذلك، من غير تكليفهم إقامة البينة على صدق ادعائهم.
ثانيا: إن نقل عبء الإثبات المنوه به يختلف تماما عن القول بتضمين المضارب أو الوكيل بالاستثمار، الذي يقتضي تحميله تبعة الهلاك والخسارة مطلقا، أو تحميله ضمان فوات الربح المتوقع، فذلك محظور قطعا، لأنه يتنافى مع قاعدة الغنم بالغرم.
ثالثا: يرجع في تحديد وقوع التعدي والتقصير إلى أهل الخبرة في تنمية الأموال واستثمارها، فهم الذين يعهد إليهم بالنظر في الموضوع، وتقرير وقوع ذلك أو عدمه، ثم تقرير ما يترتب من تبعات وضمانات على الأمناء المتعدين أو المفرطين بحسب العرف التجاري السائد.