تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على المدعي، واليمين على المدعى عليه). فإن أقام رب المال -وهو المدعي- البينة على تعدي المضارب أو الوكيل بالاستثمار، صار ضامنا.

2) غير أن استصحاب هذا الأصل إنما يسوغ الأخذ به والتعويل عليه في النظر الفقهي إذا غلب في الناس الصدق والأمانة والتورع عن أكل مال الغير بالباطل. فإذا تغيرت الحال، فإن دلالة الحال -وهي الأمارة الظاهرة التي تدل على صورة الحال- مقدمة على الأصل عند تعارضهما، لأنها قرائن قوية، وشواهد قائمة تنبئ بحدوث أمر يغير حالة الأصل، فتكون بمثابة دليل على عدم صدق من يتمسك بذلك الأصل. ولهذا يترجح في الحكم جانب من شهدت له من المتداعيين - وهو صاحب المال- على من شهد له استصحاب الأصل، ويكون القول قوله في ذلك، ما لم يقم أولئك الأمناء (المضارب/الوكيل بالاستثمار) البينة على صدق ادعائهم، إذ " العلم الحاصل اعتمادا على القرائن والأمارات الظاهرة أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل".

3) كما أن العمل بهذا الأصل مقيد بأن لا يكون مخالفا للعرف، فإذا جرى عرف الناس بعدم قبول قوله (المضارب/الوكيل بالاستثمار) حتى يقيم البينة على صدق ادعائه عدم التعدي أو التقصير، فإن وصفه وحكمه الشرعي ينقلب من مدعى عليه إلى مدع أمرا خلاف الأصل، فلا يقبل قوله إلا إذا أقام البينة على صدقه، لأن "دلالة العرف أقوى وأظهر من استصحاب أصل براءة ذمة الأمين (المضارب/الوكيل بالاستثمار) عند تعارضهما".

4) كما أن العمل بهذا الأصل مقيد بانتفاء التهمة عن الأمين - والمراد بالتهمة رجحان الظن بعدم صدق الأمين (المضارب/الوكيل بالاستثمار) في ادعائه

قضايا معاصرة في الزكاة · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا معاصرة في الزكاةص ٢٤٤