ولا ما المراد به خلاف ظاهره من دون دليل، خلافا لبعض المرجئة (1).
فصل
والسنة: قول النبي (، وفعله، وتقريره.
فالقول ظاهر، وهو أقواها (2). وأما الفعل: فالمختار: وجوب التأسي به في جميع أفعاله وتروكه. إلا ما وضح فيه أمر الجبلة (3)، أو علم أنه من خصائصه كالتهجد والأضحية (4).
والتأسي الجبلة: هو إيقاع الفعل بصورة فعل الغير ووجهه (5) اتباعاً له، أو تركه كذلك (6).
فما علمنا وجوبه من أفعاله (فظاهر. وما علمنا حسنه دون وجوبه من أفعاله فندب، إن ظهر فيه قصد قربة. و إلا فإباحة (7). وتركه
لما كان أمر به ينفي الوجوب (8) , وفعله لما نهى عنه يقتضي الإباحة (9).
(1) المرجئة: من زعم أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب لا يزيد ولا ينقص. ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى 7/ 204.
(2) حاشية (أ) (س): فيرجع إليه عند التعارض، لأنه متفق على الاستدلال به بخلاف الفعل.
(3) حاشية (أ) (س): كالقيام والقعود الذي هو من ضروريات البشر، إذ لا خلاف أن ذلك مباح له ولأمته.
(4) المذهب عند الحنابلة: أن التهجد والأضحية سنة مؤكدة. ينظر: المرداوي، الإنصاف 4/ 107، 9/ 419.
(5) حاشية (أ) (س): كونه فرضا أو نفلا أو سنة أو مباحاً.
(6) حاشية (أ) (س) أي: بصورة ترك الغير له.
(7) حاشية (أ) (س): كالصيد. أ. هـ والمذهب عند الحنابلة فيما لا تعلم صفته: إن قصد به القربة فهو واجب، وإن لم يقصد به القربة فهو مباح. ينظر: المرداوي، التحبير 3/ 1471 - 1475.
(8) حاشية (أ) (ع) (س): فلو أمرنا بأمر في وقت معين ثم لم يفعله في ذلك الوقت لا لسهو ولا لكونه نفلا، علمنا أن الوجوب قد ارتفع.
(9) حاشية (أ) (ع) (س): فلو نهانا عن قتل القمل في الصلاة مثلا ثم فعل ذلك اقتضى فعله الإباحة.