وغالب أهل المدن منهمكون في اللذائذ والشهوات، قد أعرضوا عن الشريعة وما ورد فيها من الأوامر والنواهي، ولم يلتفتوا إلى ما في كتب الفقه من الأحكام، وظنوا أن سيئاتهم تغفر بنذورهم إلى القبور ونداء أهلها، والاستغاثة بهم وأن من منعهم من دعاء الأنبياء والصالحين والاستعانة بهم والاستغاثة بهم في الشدائد والمهمات وأنهم لا يدعون مع الله في الحاجات والملمات ولا يذبح لهم تقرباً، ولا يطاف بقبورهم ولا يتوكل عليهم - فقد استخف بهم وتنقصهم وهضمهم حقهم.
وأصل هذا أنهم لا يفرقون بين حق الله وحق العباد، ولا تمييز عندهم في ذلك بل يرون استحقاقهم كثيراً من العبادات المختصة بالله، وهذا يشبه غلو النصارى في المسيح وغيره، وقد قالوا لمن أنكر عليهم عبادة المسيح قد تنقصت المسيح وقلت فيه قولاً عظيماً ".
السادس عشر - العلامة شهاب الدين السيد محمود الألوسي المتوفى سنة 1270هـ.
قال:"وقال الوالد عليه الرحمة أيضاً في باب الإشارة من تفسيره ما نصه: قال تعالى) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر (الآية. فيه إشارة إلى ذم المتصوفة الذين إذا سمعوا الآيات الرادة عليهم ظهر عليهم التجهم والبسور، وهم في زماننا كثيرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.