تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا } فأخبر سبحانه وتعالى أن الوحي الذي أنزله على رسوله روح تحصل به الحياة ، ونور يحصل به الإضاءة ، ومن فقد هذا النور ، فهو في ظلمة ، ولهذا لما خفي العلم عن كثير من الناس لم يفرقوا بين ما هو حق لله وما هو حق للمخلوق ، فأن حق الله هو العبادة وأما المخلوق فليس له في العبادة شيء وأكمل المخلوقين وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد وسمه سبحانه بالعبودية في أشرف مقاماته في القرآن ، في مقام التحدي ، وفي مقام الإسراء ، وفي مقام الكفاية ، وفي مقام الدعوة ، قال تعالى : ﴿ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ﴾ وقال : ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ﴾ وقال : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده { وقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ وقال : ﴿ وإنه لما قام عبد الله يدعوه ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم : "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله" وقال : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبدفقولوا : عبد الله ورسوله" فحق النبي صلى الله عليه وسلم محبته المقدمة على حب النفس والولد والوالد والأهل والمال ، وتصديقه وطاعته وكذلك أولياء الله تجب محبتهم والإقرار بفضائلهم على اختلاف مراتبهم، وما يجريه الله على أيديهم من الكرامات وخوارق العادات ، ولا ينكر كرامات الأولياء إلا أهل البدع ، لكن يجب أن يفرق بين أولياء الله وغيرهم ، فإن أولياء الله هم المتقون العاملون لله بطاعته ، كما قال تعالى في وصفهم : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون{ فمن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا ليس إلا ، فأما ما يفعله ويدعيه كثير من الناس ، الذين هم في الحقيقة من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن ، وما يدعونه من الدعاوى الكاذبة ، فنفس دعواه أنه يفعل كذا وكذا كافية في بيان حاله ، وأنه ليس من أولياء

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٧٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٧٠٨