والشركية : هي التي القصد منها تعظيم القبور ، ودعاؤها ، أو الذبح لها ، أو النذر لها ، أو غير ذلك من العبادات التي لا تصلح إلا لله ، فهذا حقيقة الشرك ، والأدلة عليه كثيرة جدا ، وقد تقدم بعضها ، ولكن لغلبة الجهل وخفاء العلم وبعد العهد بإرشاد النبوة التبس الأمر على أكثر الناس وخفي عليهم ما هو في غاية الوضوح لضعف البصائر وغلبة العوائد ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" فإن من لم يعرف الشرك وما ذمه القرآن وعابه وقع فيه وهو لا يدري ، ومثله قول ابن مسعود رضي الله عنه "كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم عليها الكبير وتتخذ سنة يجري الناس عليها ، فإذا غير منها شيء قيل غيرت السنة" قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال : "إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم وكثرت أموالكم وقل أمناؤكم وتعلم لغير الدين" إذا عرف ذلك فمعلوم أن كل واحد منا مأمور بأن يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به ، ويطيعه فيما يأمر به ، وما ينهى عنه ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم النافع الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يوجب الله من ذلك على الأمة إلا ما فيه صلاحها في معاشها ومعادها، وبإهمال ذلك تتعطل مصالحها ، وتفسد أمورها فما خراب العالم إلا بالجهل ، ولا عمارته إلا بالعلم ، وإذا ظهر العلم في محلة أو بلد قل الشر في أهلها ، وإذا خفي العلم ظهر الشر والفساد ، ومن لم يعرف ذلك فهو ممن لم يجعل الله له نورا ، قال بعض العلماء : لولا العلم كان الناس كالبهائم ، وقال : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب ، يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثا ، والعلم يحتاج إليه في كل وقت ؛ لأن العلم بمنزلة الروح ؛ بل قد سماه الله تعالى في كتابه روحا ، كما قال تعالى ﴿ ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾ وقال : { وكذلك أوحينا إليك
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٧٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٧٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي