تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام . فمر بها . فقالت : يا رسول الله ، غاب الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة . ما بي من خدمة ، فَمُنَّ عليَّ . مَنَّ الله عليك . فقال : ' مَن وافدك ؟ . قالت : عدي بن حاتم ، قال : ' الذي فرَّ من الله ورسوله ؟ ' - وكررت عليه القول ثلاثة أيام - قالت : فَمَنَّ عليَّ ، وسألته الحُمْلان ، فأمر لها به وكساها وحملها وأعطاها نفقة . فأتتني . فقالت : لقد فعل فِعْلة ما كان أبوك يفعلها . ائْتِه راغباً أو راهباً ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه . قال : فأتيته ، وهو جالس في المسجد . فقال القوم : هذا عدي بن حاتم - وجئت بغير أمان ولا كتاب - فأخذ بيدي - وكان قبل ذلك قال : ' إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي ' - فقام إليَّ ، فلقيته امرأة ومعها صبي . فقالا : إن لنا إليك حاجة . فقام معهما حتى قضى حاجتهما . ثم أخذ بيدي حتى أتى داره . فألقت له الوليدة وسادة . فجلس عليها ، وجلست بين يديه . فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : ' ما يُفَرُّك ؟ أيُفِرك : أن يقال : ' لا إله إلا الله ؟ ' فهل تعلم من إله سوى الله ؟ ' فقلت : لا فتكلم ساعة . ثم قال : ' أيُفرّك أن يقال : الله أكبر ؟ وهل تعلم شيئاً أكبر من الله ؟ ' قلت : لا ، قال : ' فإن اليهود مغضوب عليهم . والنصارى ضالون ' ، فقلت : فإني حنيف مسلم . فرأيت وجهه ينبسط فرحاً . ثم أمر بي فأُنزلت عند رجل من الأنصار . وجعلت آتيه طَرَفي النهار . فبينا أنا عنده ، إذ جاءه قوم في ثياب من صوف من هذه النمّار ، فصلى ثم قام .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٦٧٧