فأقام بينهم عشرة أيام . لا يدع أحداً من أشرافهم إلا كلمه ، فقالوا : أخرج من بلدنا . وأغروا به سفهاءهم . فوقفوا له سماطين . وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه ، هي أشد وقعاً من الحجارة . حتى دميت قدماه ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى أصابه شجاج في رأسه ، فانصرف إلى مكة محزوناً . وفي مرجعه ذلك دعا بالدعاء المشهور : ' اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أُبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة : أن يحل عليَّ غضبك ، أو ينزل بي سخطك . لك العُتْبَى حتى ترضى . ولا حول ولا قوة إلا بك ' . فأرسل ربه تبارك وتعالى إليه ملك الجبال ، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة - وهما جبلاها اللذان هي بينهما - فقال : ' بل اسْتأني بهم . لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده ، ولا يشرك به شيئاً ' . فلما نزل بنخلة في مرجعه ، قام يصلي من الليل ما شاء الله ، فصرف الله إليه نفراً من الجن . فاستمعوا قراءته ، ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه : ! ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) ! - إلى قوله - ! ( أولئك في ضلال مبين ) ! .
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٥٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٥٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي