صلحاً أبداً ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل ' فأمرهم أبو طالب أن يدخلوا شَعبه فلبثوا فيه ثلاث سنين . واشتد عليهم البلاء ، وقطعوا عنهم الأسواق . فلا يتركون طعاماً يدخل مكة ، ولا بيعاً إلا بادروا فاشتروه . ومنعوه أن يصل شيء منه إلى بني هاشم . حتى كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون من وراء الشّعْب من الجوع . واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب ، فأوثقوهم ، وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديداً ، وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع على فراشه ، حتى يرأى ذلك من أراد اغتياله . فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأمره أن يأتي أحد فُرُشهم . وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة التي قال فيها : ( ولمّا رأيت القوم لا وُدَّ فيهمو ** وقد قطعوا كل العُرَى والوسائل ) ( وقد صارحونا بالعداوة والأذى ** وقد طاوعوا أمر العدو المزايل ) ( صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ** وأبيض عضب من تراث المقاول ) ( وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي ** وأمسكت من أثوابه بالوصائل ) ( أعوذ برب الناس من كل طاعن ** علينا بسوء ، أو مُلِحّ بباطل ) ( ومن كاشح يسعى لنا بمغِيظة ** ومن ملحق في الدين ما لم يحاول ) ( وثور ، ومَنْ أرسَى ثَبيراً مكانه ** وراقٍ ليرقَى في حِراء ونازل )
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٥٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٥٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي