تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -183- فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا. وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً. ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنْزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ ـ حتى بلغ ـ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾1. فطلّق عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشّرك.

وفي مرجعه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنزل الله سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية2. فقال عمر أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: نعم. قال الصّحابة: هذا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿فَوْزاً عَظِيماً﴾3.

ولما رجع إلى المدينة جاءه أبو بصير ـ رجل من قريش ـ مسلماً، فأرسلوا في طلبه رجلين، وقالوا: العهد الذي بيننا وبينك، فدفعه إلى الرّجلين. فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة، فنَزلوا يأكلون من تمر لهم. فقال أبو بصير لأحدهما: إنّي أرى سيفك هذا جيّداً. فقال: أجل. والله إنّه لجيّد. لقد جربت به ثم جربت. فقال: أرني أنظر إليه. فأمكنه منه. فضربه حتى بَرَد. وفَرَّ الآخر، حتى بلغ المدينة، فدخل المسجد. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((لقد رأى هذا ذُعْراً)) فلمّا انتهى إليه قال: قُتِل والله صاحبي، وإنّي لمقتول.

فجاء أبو بصير، فقال: يا نبيّ الله، قد أوفَى الله ذمتك، قد رددتنِي إليهم فأنجاني الله منهم. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((ويلُ أُمّة مسْعِر حرب، لو كان له أحد)).

1 الآية 10 من سورة الممتحنة.

2 الآيتان من 1-2 من سورة الفتح.

3 الآيات من 1-5 من سورة الفتح.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٣٠٨