تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -182- فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل، وقد خرج من أسفل مكّة يَرْسُف في قيوده، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا أوّل ما أقاضيك عليه أن تردّه إليَّ، فقال النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((إنّا لم نقضِ الكتاب بعد)). فقال: إذاً والله لا أصالحك على شيء أبداً. فقال النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((فأَجِزْه لي)). قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: ((بلى فافعل)). قال: ما أنا بفاعل. قال أبو جندل: يا معشر المسلمين، كيف أُرَد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت؟ ـ وكان قد عُذِّب في الله عذاباً شديداً ـ. قال عمر: ((والله ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذٍ. فأتيت النّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقلت: يا رسول الله ألستَ نبيّ الله؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت علامَ نُعْطِي الدَّنِيّة في ديننا؟ ونرجع ولَمَّا يحكم الله بيننا وبين أعدائنا؟ فقال: إنّي رسول الله، وهو ناصريّ. ولست أعصيه. قلت: أو لست تحدّثنا: أنّا نأتي البيتَ، ونَطوّف به؟ قال: بلى. أفأخبرتك أنّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومُطوَّف به. قال: فأتيت أبا بكر، فقلت له مثلما قلت لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وردّ عليَّ كما ردّ عليَّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سواء، وزاد: فاستمسك بغَرْزه حتى تموت. فوالله إنّه لعلى الحقّ. فعملت لذلك أعمالاً)).

فلمّا فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم احلقوا)). قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث رمرات. فلمّا لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلّم أحداً منهم حتى نحر بُدْنة ودعا حالقه.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٣٠٧