تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -170- فأذن لهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الخروج إلى أرض الحبشة مرّة ثانية، فكان خروجهم الثّاني أشقّ عليهم، ولقوا من قريش أذى شديداً، وصعب عليهم ما بلغهم عن النّجاشي من حسن جواره لهم.

فكان عدة من خرج في هذه المرّة ثلاثة وثمانين رجلاً إن كان عمار ابن ياسر فيهم، ومن النّساء تسع عشرة امرأة، قلت: قد ذكر في هذه الثّانية عثمان وجماعة مِمَن شهد بدراً، فإمّا أن يكون وهماً، وإمّا أن تكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فيكون لهم ثلاث قدمات، ولذلك قال ابن سعد وغيره: إنّهم لما سمعوا مهاجر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً، ومن النّساء ثمان، فمات منهم رجلان بمكّة، وحبس بمكّة سبعةٌ وشهد بدراً منهم أربعة وعشرون رجلاً، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبعٍ من الهجرة كتب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كتاباً إلى النّجاشي يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية فأسلم، وقال: لو قدرت أن آتيه لأتيته، وكتب إليه أن يزوّجه أم حبيبة، وكانت فيمَن هاجر مع زوجها عبيد الله بن جَحْشٍ، فتنصر هناك، ومات نصرانياً، فزوجه النّجاشي إيّاها، وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص، وكتب إليه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يبعث إليه مَن بقي عنده من أصحابه، ويحملهم، فحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية، فقدموا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بخيبر، فوجدوه قد فتحها.

وعلى هذا فيزول الإشكال الذي بين حديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم، ويكون تحريم الكلام بالمدينة.

فإن قيل: فما أحسنه لولا

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٩٥٣