فإذا كان المويس، وابن إسماعيل، والعديلي، وابن عباد، وجميع أتباعهم (12)، كلهم على هذا، فقد صرحتم غاية التصريح: أنهم كفار مرتدون، وإن ادعى مدع، أنهم يكفرونهم، أو ادعى أن جميع البادية لم يتحقق من أحد منهم من النواقض شيئاً، أو ادعى أنهم لا يعرفون أن دين الرسول خلاف ما هم عليه، فهذا كمن ادعى أن ابن سليمان، وسويد، وابن دواس، وأمثالهم (13)، عباد زهاد فقراء، ما شاخوا في بلد قط، ومن ادعى هذا، فأسقط الكلام معه.
ونقول ثانياً: إذا كانوا أكثر من عشرين سنة، يقرون ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل، هو دين الله ورسوله، لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك، وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال (14)، كان على الحق، هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد، ثم مع هذا يعادون التوحيد ومن مال إليه، العداوة التي تعرف، ولو لم يكفر ويقاتل.
وينصرون الشرك نصر الذي تعرف، مع إقرارهم بأنه مشرك، مثل كون المويس، وخواص أصحابه، ركبوا وتركوا أهليهم وأموالهم، إلى أهل قبة الكواز، وقبة رجب سنة، يقولون: إنه قد خرج من ينكر قببكم وما أنتم عليه، وقد أحل دماءهم وأموالهم، وكذلك ابن إسماعيل، وابن ربيعة، والمويس أيضا بعدهم بسنة، رحلوا إلى أهل قبة أبي طالب، وأغروهم بمن صدق النبي –صلى الله عليه وسلّم، وأحلوا دماءنا وأموالنا، حتى جرى على الناس ما تعرف، مع أن كثيراً منهم لم يكفر ولم يقاتل.
وقررتم: أن من خالف الرسول –صلى الله عليه وسلّم- في عشر معشار هذا، ولو بكلمة، أو عقيدة قلب، أو فعل، فهو كافر (15)، فكيف بمن جاهد بنفسه وماله وأهله، ومن أطاعه في عداوة التوحيد، وتقرير الشرك؟.