تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب : ففي الحديث الأول : نفى صلى الله عليه و سلم ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال : ( فمن أعدى الأول ؟ ) . وفي الثاني : اعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر ( 170 ) من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى . ولهذا في الحديث أمثال كثيرة . وكتاب ( مختلف الحديث ) ( لابن قتيبة ) في هذا المعنى : إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى

وقد روينا عن ( محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام ) أنه قال : لا أعرف أنه روي عن النبي - صلى الله عليه و سلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما

القسم الثاني : أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين :

أحدهما : أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ

والثاني : أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما : فيفزع حينئذ إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت كالترجيح بكثرة الرواة أوبصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه أعلم

النوع السابع والثلاثون : معرفة المزيد في متصل الأسانيد

مثاله : ما روي عن ( عبد الله بن المبارك ) قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني بسر بن عبيد الله قال : سمعت أبا إدريس يقول : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : سمعت أبا مرثد الغنوي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) )

فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس

أما الوهم في ذكر سفيان : فممن دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما

(

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٥٢١