وقال ( الخطيب أبو بكر ) : هذا غير لازم وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك . ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : يكون في الحديث ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فيجعل الإنسان ( قال النبي صلى الله عليه و سلم ) قال : أرجو أن لا يكون به بأس
وذكر ( الخطيب ) بسنده عن حماد بن سلمة : أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز فجعلا يغيران ( النبي صلى الله عليه و سلم ) إلى ( رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فقال لهما حماد : أما أنتما فلا تفقهان أبدا والله أعلم
( 136 ) التاسع عشر : إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة الرواية فإن في إغفالها نوعا من التدليس وفيما مضى لنا أمثلة لذلك . ومن أمثلته : ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل ( حدثنا فلان مذاكرة ) أو ( حدثناه في المذاكرة ) فقد كان غير واحد من متقدم العلماء يفعل ذلك
وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء منهم ( عبد الرحمن بن مهدي ) و ( أبو زرعة الرازي ) ورويناه عن ( ابن المبارك ) وغيره . وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم منهم ( أحمد بن حنبل ) رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم
العشرون : إذا كان الحديث عن رجلين : أحدهما مجروح مثل أن يكون عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس . فلا يستحسن إسقاط المجروح من الإسناد والاقتصار على ذكر الثقة خوفا من أن يكون فيه عن المجروح شيء لم يذكره الثقة قال نحوا من ذلك ( أحمد بن حنبل ) ثم ( الخطيب أبو بكر )
قال ( الخطيب ) : وكان ( مسلم بن الحجاج ) في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول ( وآخر ) كناية عن المجروح . قال : وهذا القول لا فائدة فيه