وقال بعض أهل العلم : يجوز ذلك إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعد الحروف فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك . وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول ( مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ) ثم يسوقه . وكذلك إذا كان المحدث قد قال نحوه . قال : وهذا هو الذي أختاره . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي شيخ الشيوخ بها بقراءتي عليه بها قال أخبرنا والدي رحمه الله : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي : حدثنا عمرو بن محمد الناقد : حدثنا وكيع قال : قال شعبة : ( فلان عن فلان مثله ) لا يجزئ . قال وكيع : وقال سفيان الثور ي : يجزئ
وأما إذا قال ( نحوه ) فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال ( مثله )
نبئنا بإسناد عن وكيع قال : قال سفيان : إذا قال ( نحوه ) فهو حديث
وقال شعبة ( نحوه ) شك
وعن يحيى بن معين : أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله ( مثله ) ولم يجزه في قوله ( نحوه )
قال ( الخطيب ) : وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى . فأما على مذهب من أجازها فلان فرق بين ( مثله ) و ( نحوه ) والله أعلم
قلت : هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن علي السجزي : أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول : إن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول ( مثله ) أو يقول ( نحوه ) فلا يحل له أن يقول ( مثله ) إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ويحل أن يقول ( نحوه ) إذا كان على مثل معانيه والله أعلم
(