الثانية : قال ( ابن أبي حاتم ) : إذا قيل إنه ( صدوق أو : محله الصدق أو لا بأس به ) فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية
قلت : هذا كما قال لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه . وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع
وإن لم يستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا : هل له أصل من رواية غيره ؟ كما تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر
ومشهور عن ( عبد الرحمن بن مهدي ) القدوة في هذا الشأن أنه حدث فقال : حدثنا أبو خلدة فقيل له : أكان ثقة ؟ فقال : كان صدوقا وكان مأمونا وكان خيرا - وفي رواية : وكان خيارا - الثقة شعبة وسفيان
( 72 ) ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن ( ابن أبي خيثمة ) قال : قلت ( ليحيى بن معين ) إنك تقول : فلان ليس به بأس وفلان ضعيف ؟ قال : إذا قلت لك : ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت لك : هو ضعيف فليس هو بثقة لا تكتب حديثه
قلت : ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فإن نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ( ابن أبي حاتم ) والله أعلم
الثالثة : قال ( ابن أبي حاتم ) : إذا قيل ( شيخ ) فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية
الرابعة : قال : إذا قيل ( صالح الحديث ) فإنه يكتب حديثه للاعتبار
قلت : وجاء عن ( أبي جعفر أحمد بن سنان ) قال : كان ( عبد الرحمن بن مهدي ) ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول : رجل صالح الحديث والله أعلم
وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضا على مراتب :
أولاها : قولهم ( لين الحديث ) . قال ( ابن أبي حاتم ) : إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا