تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتبه، من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل

ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسايد والسنن وغيره

اَلنَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ

مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ

وَلَمَّا كَانَ مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ, وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْنِدَ عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادًا مُتَّصِلًا غَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ

فَلِهَذَا كَانَ طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي مُرَغَّبًا فِيهِ, كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِسْنَادُ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ

وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ بَيْتٌ خَالِي, وَإِسْنَادٌ عَالِي

وَلِهَذَا تَدَاعَتْ رَغَبَاتُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ النُّقَّادِ, وَالْجَهَابِذَةِ الْحُفَّاظِ إِلَى الرِّحْلَةِ إِلَى أَقْطَارِ الْبِلَادِ, طَلَبًا لِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ, وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَ مِنْ جَوَازِ الرِّحْلَةِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنَ الْعُبَّادِ, فِيمَا حَكَاهُ الرَّامَهُرْمَزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاصِلِ

ثُمَّ إِنَّ عُلُوَّ الْإِسْنَادِ أَبَعْدُ مِنَ الْخَطَأِ وَالْعِلَّةِ مِنْ نُزُولِهِ

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ كُلَّمَا طَالَ الْإِسْنَادُ كَانَ النَّظَرُ فِي التَّرَاجِمِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أَكْثَرَ, فَيَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ, وَهَذَا لَا يُقَابِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَأَشْرَفُ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ مَا كَانَ قَرِيبًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو بتقدم لسماع: فتلك أمور نسبية

اَلنَّوْعُ الثَّلَاثُونَ

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٣١٦