أعين وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . فإذا كان نعيم الجنة وهو خلق من خلق الله كذلك فما ظنك بالخالق سبحانه وتعالى . وهذه " الروح " التي في بني آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها ; أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى ؟ مع أنا نقطع بأن الروح في البدن وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء ; وأنها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم - حيث نفوا عنها الصعود والنزول والاتصال بالبدن والانفصال عنه وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص ; فيكونون قد أخطئوا في اللفظ وأنى لهم بذلك . ولا نقول إنها مجرد جزء من أجزاء البدن كالدم والبخار مثلا ; أو صفة من صفات البدن والحياة وأنها مختلفة الأجساد ومساوية لسائر الأجساد في الحد والحقيقة كما يقول طوائف من أهل الكلام بل نتيقن أن الروح عين موجودة غير البدن ; وأنها ليست مماثلة له ; وهي موصوفة بما نطقت به النصوص حقيقة لا مجازا ; فإذا كان مذهبنا في حقيقة " الروح " وصفاتها بين المعطلة والممثلة : فكيف الظن بصفات رب العالمين ؟ . وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها ; أعني الذين يقولون : ليس لها في الباطن مدلول هو صفة الله تعالى قط وأن الله لا صفة له ثبوتية ; بل صفاته إما سلبية وإما إضافية وإما مركبة منهما أو يثبتون بعض الصفات - وهي الصفات السبعة أو الثمانية أو الخمسة عشر - أو يثبتون الأحوال دون الصفات ويقرون من الصفات الخبرية بما في القرآن دون الحديث على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين . فهؤلاء قسمان :
مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة المتون العلميةص ١٢٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي