وقصة أبي يوسف - صاحب أبي حنيفة - مشهورة في استتابة بشر المريسي حتى هرب منه لما أنكر أن يكون الله فوق عرشه قد ذكرها ابن أبي حاتم وغيره .
وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين " الإمام المشهور من أئمة المالكية في كتابه الذي صنفه في " أصول السنة " قال فيه :
باب الإيمان بالعرش
قال : " ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله : ﴿ ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض ﴾ الآية . فسبحان من بعد وقرب بعلمه فسمع النجوى . وذكر حديث ﴿ أبي رزين العقيلي ; قلت يا رسول الله أين ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ قال : في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء ﴾ قال محمد : العماء السحاب الكثيف المطبق - فيما ذكره الخليل - وذكر آثارا أخر . ثم قال : -
باب الإيمان بالكرسي
قال محمد بن عبد الله : " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين . ثم ذكر ﴿ حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة وفيه فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه ثم يحف الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر ; ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها ﴾ .
وذكر ما ذكره : يحيى بن سالم " صاحب التفسير المشهور " : حدثني العلاء بن هلال عن عمار الدهني ; عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين ; ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .
وذكر من حديث أسد بن موسى ; ثنا حماد بن سلمة عن زر عن ابن مسعود قال : ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه .