في الدين أن تنتهي في الدين حيث انتهى بك ولا تجاوز ما قد حد لك فإن من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر فما بسطت عليه المعرفة وسكنت إليه الأفئدة وذكر أصله في الكتاب والسنة وتوارثت علمه الأمة : فلا تخافن في ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عيبا ; ولا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدرا . وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في حديث عن نبيك - من ذكر صفة ربك - فلا تكلفن علمه بعقلك ; ولا تصفه بلسانك ; واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكار ما وصف منها ; فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه : فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها . فقد - والله - عز المسلمون ; الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف ; وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر ; يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه وما بلغهم مثله عن نبيه فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن .
وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمي وما وصف الرب تعالى من نفسه . والراسخون في العلم - الواقفون حيث انتهى علمهم الواصفون لربهم بما وصف من نفسه التاركون لما ترك من ذكرها - لا ينكرون صفة ما سمي منها جحدا ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا ; لأن الحق ترك ما ترك وتسمية ما سمى ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا وهب الله لنا ولكم حكما وألحقنا بالصالحين " . وهذا كله كلام ابن الماجشون الإمام " فتدبره وانظر كيف أثبت الصفات ونفى علم الكيفية - موافقا لغيره من الأئمة - وكيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزمهم من إثباتها كذا وكذا كما تقوله الجهمية - أنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا فيكون محدثا .