الله عز وجل : ﴿ وجوه يومئذ ناضرة ﴾ ﴿ إلى ربها ناظرة ﴾ فقال : لا يراه أحد يوم القيامة فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم ﴿ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾ قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون .
إلى أن قال : - وإنما جحد رؤية الله يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة ; لأنه قد عرف أنه إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدا . ﴿ وقال المسلمون : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب . قالوا : لا . قال : فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا . قال : فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك ﴾ . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض ﴾ ﴿ وقال لثابت بن قيس : لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة ﴾ ﴿ وقال فيما بلغنا إن الله تعالى ليضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم فقال له رجل من العرب إن ربنا ليضحك ؟ قال : نعم قال لا نعدم من رب يضحك خيرا ﴾ . إلى أشباه لهذا مما لا نحصيه . وقال تعالى : ﴿ وهو السميع البصير ﴾ ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ وقال تعالى : ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ وقال تعالى : ﴿ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ﴾ وقال تعالى : ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ . فوالله ما دلهم على عظم ما وصفه من نفسه وما تحيط به قبضته : إلا صغر نظيرها منهم عندهم إن ذلك الذي ألقي في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما سواه - لا هذا ولا هذا - لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف . اعلم - رحمك الله - أن العصمة