الفصل الثاني: الكنى، عرض فيه خمسة مصنفات، وأشار إلى أن الكنى ملحق بكتب الصحابة، إذ منهم من اشتهر بكنيته يكاد لايذكر إلا بها، كأبي بكر الصديق، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ذر، وأم سلمة وأم حبيبة، وأم هانيء.
الفصل الثالث: الأنساب، وجمع فيه ستة عشر مصنفا مابين مصنفات أصول، ومؤلفات عليها. وأشار إلى أن كتب الأنساب، مكملة لكتب معرفة الصحابة، أو مدخلا لها كما قال الحافظ ابن عبد البر في خطبة الاستيعاب.
واتجه قصد المؤلف في الابواب الثلاثة وفصولها إلى محاولة إستقراء ما استطاع حسب وسائله وطاقته من علماء السيرة المغاربة من طبقة الرواد الأوائل إلى نهاية القرن السادس الهجري في رؤية شاملة للربوع المغربية، توضح أبعاد علمائها، على السياق الزمني، وتبين آفاق انطلاقهم في الميدان، من حيث وصلت جهود الذين سبقوهم، وأفرد لكل كتاب، فقرة خاصة للتعريف بمؤلفه، تلميذا طالبا بذكر بعض شيوخه واستاذا مدرسا بذكر بعض تلامذته، وكاتبا مؤلفا بتسمية ماوقف عليه من تراثه. وفيهم بلا ريب من تغني شهرتهم عن التعريف بهم بمثل الفقرات التي قدمهم بها مع مصنفاتهم في السيرة.
القسم الثاني: أفرده للسيرة المغربية عند المشارقة وقصد من ذلك عرض التراث المغربي في السيرة بالمشرق، هو فقط تقديم نماذج، تُبرز عناية المشارقة بكتاب السيرة المغربي.
إذ مامن مؤلف مغربي للسيرة في المغرب إلا وتردد له صدى علمي في المشرق بل إن بعض مؤلفات المغاربة لانجد لها ذكرا إلا في مصنفات أهل الشرق.
وقد جاء هذا القسم في تمهيد، وباب واحد من أربعة فصول، ركز في التمهيد على موضوع رحلة الكتاب المشرقي الى المغرب ثم رحلة الكتاب المغربي إلى المشرق بعد ذلك. واستخلص من ذلك حقيقة يرى أنها لاتخلوا من طرافة، وهي أن المغرب منذ فجر الإسلام حضي بشرف نقل العلم والثقافة، وتأصيل التواصل العلمي بين مشرق الإسلام ومغربه، ويرجى أن تبقى المبادرة المغربية، حفية بهذا التواصل، حريصة على امتداده، ذابة عنه بكل همة، مهما تكن الظروف والملابسات، ومهما يعترض طريقها من ذرائع التعويق وعوامل الاحباط.
الفصول الأربعة التي يتضمنها الباب قدم فيها أربعة نماذج للكتاب المغربي في السيرة النبوية بالمشرق يمثل كل واحد منها نمطا خاصا من انماط السيرة، وضربا من ضروبها، تبين من خلالها الاهتمام البالغ والعناية الفائقة للمشرق بالكتاب المغربي في السيرة النبوية.
وقد وقدم في الفصل الأول منها كتاب» الاستيعاب «للحافظ ابن عبد البر مثالا لكتاب الصحابة المغربي.
وعرض في الفصل الثاني» القصيدة الشقراطسية «مثالا للسير الشعرية التي تترجم وجدان الجماهير واحاسيسها.
وتناول في الفصل الثالث كتاب» الشفا «للقاضي عياض، نموذجا لعطاء المدرسة المغربية في الحقوق والخصائص والشمائل.
ثم أفرد الفصل الرابع لكتاب» الروض الأنف «للسهيلي، نهجا رائدا في دراسة السيرة النبوية، دراسة نقد وتفقه واستنباط.
ووضُحَ من خلال هذه النماذج العناية الفائقة التي أحاط بها المشارقة كتاب السيرة المغربي، واستخلص من ذلك شبهة التقليد والتكرار لسابق عطاء المشارقة.
وختم دراسته بخاتمة أوجز فيها ماتوصل إليه من نتائج.
ومنها:
1. كثرة الكتب المتنوعة تشهد للمغرب بأنه كان دار سيرة كما كان دار قرآن وفقه ولغة وأدب.
2. وجود رواد بمصنفاتهم التي لم يسبقوا ببعضها حتى في المشرق مثل الفراء المعتزلي بكتابه أعلام النبوة، وأبي جعفر القصري بكتابه المعجزات. لافرادهما هذه الشعب من السيرة بالتصنيف وكان من قبلهما يدمجها ضمن المادة العامة للسيرة، ويعرضها في سياقها الموضوعي.
3. اثبات العلاقة الوثيقة بين موضوع علم السيرة وبعض الفنون التي كانت تعرض مفصولة عنه ككتب الأقضية والأحكام النبوية وكتب الصحابة والكنى والأنساب ممايعطي للسيرة تنوعا وثراء في المادة وامتدادا في الزمان.