تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - قصة غراديفا لفلهم ينسن. قاص ألماني مجهول.

1 - الدراسة الأولى سماها ((ليوناردو دافنشي دراسة نفسية جنسية لذكريات طفولية)) ( [110] ) . وفيها قام بتحليل شخصية دافنشي تحليلاً نفسياً متكئاً على ملاحظة وجدها في إحدى أوراق الرسام العظيم وهي رؤيا طفولية ((فقد روى أنه يذكر عندما كان في المهد أنه رأى نسراً ينزل عليه ويفتح له فمه ويضربه بذيله على شفتيه عدة مرات)) ( [111] ) ، وفي ضوء هذه الرؤيا فسر “ فرويد ” ذلك البطء الذي اشتهر به “ دافنشي ” وهو ينجز أعماله العظيمة، وتنقلاته الكثيرة وغموض ابتسامة “ الجوكندا ” ( [112] ) ، فكان عند دافنشي فيما يرى “ فرويد ” ((انحراف جنسي على مستوى اللاوعي تأثرت به حياته، وتأثر به فنه)) ( [113] ) .

2 - ((دستوفسكي وجريمة قتل الأب)) ( [114] ) وقد اتخذ من رواية الإخوة كرامازوف مصدراً لهذه الدراسة التحليلية ((وقد وجد “ فرويد ” في شخصية هذا الكاتب الروائي فناناً وأخلاقياً وعصابياً وآثماً، وبقدر ما مجد “ فرويد ” الفنان في شخصية “ دستوفسكي ” ورآه جديراً بالخلود، قسا على الإنسان فيه، فهو عنده سجان من سجاني الإنسانية، وهو سادي يعذب نفسه، ويعذب الآخرين، ومجرم يتعاطف مع الآثمين)) ( [115] ) .

3 - ((الإيهام والحلم في غراديفا لفلهم ينسن)) ( [116] ) .

وفي هذه الدراسة يتخطى ما قرره في الدراستين السابقتين فإذا كان كتابه الأول ((في معظمه قصة مرض باثوغرافيا)) ( [117] ) وكان كتابه الثاني بحثاً عن ((الصراع الهستيري الذي كان يصيب دوستوفسكي ورغبة الأوديبية في موت أبيه، وشذوذه الجنسي الدفين)) ( [118] ) فإن كتابه هذا ((تحليل أدبي خالص)) ( [119] ) يعتمد فيه على دراسة النص الأدبي وكشف رموزه الفنية ولهذا يرفض ((أي محاولة للكشف عن عقد ينسن وأمراضه العصبية ... ويكتفي بتفسير المبنى السيكلوجي والحلمي في الكتاب محللاً تقنياته الرمزية في الخلط الكلامي، والخلط المكاني معمقاً في معناه مقوياً له بعامة، ويستنتج أن ينسن كان على وعي بحقائق التحليل النفسي، لا لأنه درس هذا العلم بل لأنه استكشف ذاته فما الفنان إلا محلل نفسي من نوع آخر)) ( [120] ) .

والمبدع عند فرويد يشبه العصابي، فهو كثير الانطواء، على صدام دائم مع واقعه، الذي لا يسمح له بإظهار دوافعه الغريزية ((فيلجأ لإشباعها إلى عالم الوهم حيث يجد بديلاً عن الإرضاء المباشر لرغباته، ويستعين للوصول إلى تحول مطالبه اللاواقعية إلى غايات قابلة للتحقيق من الوجهة الروحية على الأقل بما يسميه فرويد بالقدرة على التسامي، وتعتبر هذه إحدى آليات الدفاع التي تعفيه من القصاص أو المرض لكنها تجعله رهين عالم وهمي حيث لن يطول الأمد به حتى يصبح مريضاً بالعصاب)) ( [121] ) .

وبهذا يختصر الإنسان بجميع مناشطه وتطلعاته وأحلامه في هذه الغريزة، ويطمس جماليات العمل الفني، ويشوه غاياته.

2 - إدلر:

إذا كان “ الجنس ” هو أم الغرائز عند فرويد، وهو الموجه للسلوك الإنساني، وكل نشاط يمكن تفسيره بهذه القوة الدافعة. فإن “ الشعور بالنقص ” هو قوة الدفع الأولى للسلوك عند “ إدلر ” يقول في كتابه “ فهم الطبيعة البشرية ”: ((إن كل طفل وهو يقف بمفرده أعزل عن معونة الآخرين لا يلبث أن يشعر إن عاجلاً، أو آجلاً بعجزه عن معالجة شؤون العالم الواقعي. وهذا الشعور بالعجز هو القوة الدافعة ونقطة الارتكاز الأولى التي يبدأ منها جهاد الإنسان، وهو يقرر الهدف الأقصى لوجوده)) ( [122] ) .

فالطفل حين يولد، يكون بحاجة إلى نوع من الرعاية والاهتمام، وهي رعاية سرعان ما تستحيل في نظر الطفل إلى نوع من التسلط على نفسيته؛ لأنها تشعره بعجزه، الأمر الذي يولِّد لديه شعوراً بالنقص، مما يفضي به إلى أن يبني لنفسه عالماً من الخيال يكون فيه سيداً مطاعاً، ويسعى إلى تقديم نفسه للآخرين على أنه مركز القوة، وسيد القرار ( [123] ) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٧٤