نتائج البحث:
عرفنا في الصفحات السابقة أن التوقيعات فن أدبي من فنون النثر، تتوافر فيه عناصر التعبير البليغ. وتناول البحث هذا الفن في العصر الإسلامي والأموي والعباسي، ومهد للموضوع بالحديث عن نشأة الكتابة عند العرب لارتباط التوقيعات بها ثم مصادر التوقيعات، وعرف بالتوقيع في اللغة والاصطلاح، وتطور دلالته، ودرس أنواع التوقيعات بحسب مصادرها الأدبية، وقدم لمحة عن نشأتها وتطورها عبر العصرين الإسلامي والأموي، وازدهارها وتميزها في العصر العباسي، وخلص البحث إلى تحديد مقاييس التوقيع الأدبي، ثم أثر التوقيعات في السياسة والأدب. ومن أهم النتائج التي وصل إليها البحث ما يلي:
1-أن التوقيعات فن أدبي قائم بذاته، وله خصوصيته ومقاييسه الأدبية المستقلة.
2-لم يعرف عرب الجاهلية هذا الفن من التعبير، ولم يستخدموه في مكاتباتهم، على الرغم من أنَّ الكتابة كانت معروفة لديهم.
3- التوقيعات فن أدبي نشأ في ظل الإسلام وازدهر، وليس صحيحًا ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن العرب أخذوه من الفرس.
4-عرفت التوقيعات منذ وقت مبكر في الإسلام، وأول ما أثر منها توقيعات أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – في خلافته.
5- أن بعض الخلفاء كانوا يتولون كتابة التوقيعات، أو يملونها على الكاتب الذي بين يديهم، أو يعهدون إلى كتابهم البلغاء بكتابتها بعد تزويدهم بالتوجيهات اللازمة.
6-أن كبار المسؤولين من وزراء وولاة وقواد في العصر الأموي والعباسي كانوا يمارسون كتابة التوقيعات، وكانت توقيعاتهم مأثورة، لأنهم جمعوا بين السياسة والأدب.
7-لا يشترط في التوقيع البليغ أن يكون كلامًا مبتكرًا، بل قد يكون آية قرآنية، أو حديثًا نبويًا، أو بيت شعر، أو مثلاً، أو حكمة.
الهوامش والتعليقات
( [1] ) انظر في نشأة الخط العربي: فتوح البلدان: 456 – 457، والعقد الفريد، 4/156- 157، والوزراء والكتاب: 1-2، والصاحبي في فقه اللغة: 10، والفهرست، 6-7، وصبح الأعشى: 3/6-10، والقاموس المحيط (جزم) ، وزهر الأكم في الأمثال والحكم: 2/221 – 222، ومصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية 23- 37.
(2) فتوح البلدان: 457 – 459.
(3) طبقات ابن سعد 5/15، وعيون الأخبار: 4/103، وفتوح البلدان: 459، وتاريخ الطبري (حوادث 23هـ) 4/240، ومعجم البلدان (نُقَيْرَة) 5/301. وهي قرية من قرى عين التمر في العراق.
(4) هو ربيعة بن سعد بن مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، شاعر جاهلي، وأحد عشاق العرب المشهورين، لقب بالمرقش بقوله هذا البيت، وهو أحد شعراء المفضليات.
الشعر والشعراء: 210 – 213، والأغاني: 6/121 – 128.
(5) الشعر والشعراء: 210، واللسان (رقش) ، ورقش: كتب، والترقيش: الكتابة، والتنقيط، والتسطير في الصحف، والرقْش: الخط الحسن. اللسان (رقش) .
(6) أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، شاعر جاهلي، أدرك الإسلام، وبقي على دينه لم يسلم، وكان في الجاهلية قرأ الكتب الدينية كالتوراة والإنجيل، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يطمع أن يكون رسولاً، فلما بعث الرسول الكريم كفر حسدًا له، توفي في السنة الثامنة، وقيل التاسعة من الهجرة.
الشعر والشعراء: 459 – 462، والأغاني: 4/123 – 136، والإصابة: 1/384 – 387.
(7) أمية بن أبي الصلت، حياته وشعره: 268، واللسان والتاج (قطط) .
القط: الكتاب، والصك بالجائزة. وقيل: هو كتاب المحاسبة، والصحيفة المكتوبة. اللسان (قطط) والمراد به هنا الكتاب.
(8) ديوانه، 89.
(9) حجج: سنوات. الزبور: اسم الكتاب الذي أنزل على داود عليه السلام. والزبور: الكتاب المزبور. وقيل الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن. اللسان (زبر) .
(10) شرح ديوانه: 299. والبيت من معلقته.
(11) جلا: كشف. الطلول: مفردها طلل، وهو ما شخص من آثار الديار. الزُّبَر: الكتب. تجد: تجدد وتعيد. والضمير في أقلامها يعود على الزبر.