تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال صاحب العين: ((امرأة جعماء: أنكر عقلها هرماً، ولا يقال رجل أجعم. وناقة جعماء: مسنة. ورجل جَعِم وامرأة جَعِمة.. . وجَعِم الرجل جَعَما أي: قرِم إلى اللحم. (59)

حيث نجد أن صاحب (العين) قدّم الاسم على الفعل والمزيد على المجرد. وفي الجمهرة: ((الكَذب ضدّ الصدق – ورجل كذّاب وكذوب…وكذّبت بالحديث …وكذّب الوحشي إذا جرى شوطاً ثم وقف لينظر ما وراءه – وحمل فلان فما كذّب حتى طعن أو ضرب أي ما وقف …)) (60) .

فقدم الاسم على الفعل، والمزيد على المجرد تارة والمجرد على المزيد أخرى.

وفي تهذيب اللغة يقول الأزهريّ: ((جاء في الحديث: من روى في الإسلام هِجاءً مُقْذِعاً فهو أحد الشامتين. والهجاء المقذِع: الذي فيه فحش)) (61) .

حيث بدأ مادّته المعجمية بالحديث الشريف، ومثل ذلك يفعل مع الشواهد القرآنية وهذا كثير عنده.

وفي الصحاح: ((وجَب الشيء، أي لزم، يجِب وجوباً. وأوجبه الله، واستوجبه، استحقه. ووجب البيع يجِب… وأوجبت البيع فوجب، والوجيبة: أن توجب البيع ثمّ تأخذه أوّلاً فأوّلاً … ووجب القلب وجيباً: اضطرب، وأوجب الرجل: إذا عمل عملاً يوجب له الجنّة أو النّار، والوجب الجبان … والوجبة: السَّقطة …ووجب الميت إذا سقط ومات …ووجبت الشمس أي غابت…)) (62) .

فنلحظ أنّ الجوهريّ قدّم وأخّر في المشتقات، مما يضطر الباحث عن كلمة (وجب) مثلاً، أن يقرأ كل ما تشتمل عليه المادّة فقد ذكرها في أول المادة وآخرها. وكان حقّ هذه المادة أن ترتب كالتالي:

وجب الشيء، والبيع، والقلب، والميت، والشّمس …

وأوجب الرجل …

واستوجب الشيء …

والوجْب…

والوجبة…

والوجيب…

والوجيبة …

وهذا ما تنبه له بعض المتأخرين كابن سيده في (المحكم) فنهج نهجاً يعدّ أدق منهج التزمته المعاجم اللغويّة القديمة على الرغم من أنّ ابن سيده لم يف بهذا المنهج وفاءً تاماً لكنه حاول أن يرتب الكلمات ترتيباً داخلياً مقبولاً كتقديم المجرد على المزيد والفعل على الاسم ومثل ذلك فعل الفيروزآبادي في (القاموس) حيث فصل معاني كل صيغة عن الأخرى وقدّم الصيغ المجردة على المزيدة، وأخّر الأعلام، مما عده أحد الباحثين (63) ميزة تميزه عن سائر المعاجم العربية فتخلص بذلك من الاضطراب الذي كان يرغم الباحث على قراءة المادة كلِّها؛ كي يحصل على معاني الصيغة التي يريدها،ولكنه مع هذا لم يسلم من النقد فقد خصص صاحب (الجاسوس على القاموس) باباً من أبواب نقده للترتيب الداخليّ لدى صاحب (القاموس) إذ يقول فيه: ((ومن خلله أنّه لا يذكر المشتقات باطّراد وترتيب، فيخلط الأفعال بالأسماء، والأصول بالمزيدات، والأولى تميّز بعضها من بعض، وربما ذكر في أول المادة أحد معاني اللفظة ثم ذكر باقيها في آخرها ... )) (64) وهو نقد لا ينفرد به (القاموس) وحده بل تشترك فيه سائر معاجم الألفاظ الأخرى، ولعل عذر القدماء في ذلك هو أنّ اللغة العربية لغة اشتقاقية، وعلى ضوء ذلك كان همهم وتنافسهم - كما رأينا - منصباً على الترتيب الخارجيّ للمداخل، فبرعوا في التنافس فيه فتعددت طرقه ومدارسه.

وهذا ما دفع أصحاب المعاجم الحديثة إلى معالجة هذا الخلل، بوضع ضوابط للترتيب الداخليّ؛ من أبرزها المنهج الذي نهجته لجنة تأليف (المعجم الوسيط) والذي تمّ بمقتضاه ترتيب المواد المعجميّة على النحو التالي: 1- تقديم الأفعال على الأسماء.

2- تقديم المجرّد على المزيد من الأفعال، أما الأسماء فقد رتبت ترتيباً هجائياً.

3- تقديم ما يدل على المعنى الحسيّ على ما يدل على المعنى العقليّ، والحقيقيّ على المجازيّ.

4- تقديم الفعل اللازم على الفعل المتعدي. (65)

المبحث الثالث: تحليل المادة المعجميّة

ويقصد به ما يقدمه المعجم من معلومات حول المادة المعجمية وأهم هذه المعلومات كما يرى المحدثون: (66)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٤٠