تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- نظام الكميّة: حيث أخضع الخليل بن أحمد – رحمه الله – مادته المعجمية لنظام الكمية فرأى أنّ الكلمات العربية باعتبار أصولها إما أن تكون ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة أو خماسيّة؛ إذ يقول: ((كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائيّ والثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ فالثنائيّ على حرفين نحو: قد ولم ... والثلاثيّ من الأفعال نحو قولك: ضرب........ ومن الأسماء نحو: عمر......والرباعيّ من الأفعال نحو: دحرج… ... ومن الأسماء نحو: عبقر ... والخماسيّ من الأفعال نحو اسحنكك ... ومن الأسماء نحو: سفرجل ... وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف)) (52) .

وعلى ضؤ ذلك جاء ت معالجته للكلمات في حرف العين على النحو التالي:

أولاً – الثنائيّ وهو ما اجتمع فيه حرفان صحيحان ولو تكرر أحدهما نحو قَدَّ، وقَدْقَدَ، ولو، وبل.

ثانياً- الثلاثيّ الصحيح وهو ما اجتمع فيه ثلاثة أحرف صحيحة على أن تكون من أصول الكلمة.

ثالثاً: الثلاثيّ المعتل وهو ما اجتمع فيه حرفان صحيحان، وحرف واحد من حروف العلة (مثال أو أجوف أو ناقص)

رابعاً: اللفيف وهو ما اجتمع فيه حرفا علة في أي موضع (مفروق أو مقرون)

خامساً: الرباعيّ وهو ما اشتمل على أربعة أحرف.

سادساً: الخماسيّ وهو ما اشتمل على خمسة أحرف.

سابعاً: المعتل وقد أدخل فيه الهمزة بحجة أنّها قدّ تسهّل إلى أحد حروف العلة. (53)

ج - نظام التقليبات: وقد قَصَدَ به الخليل - رحمه الله - تَنَقُّلَ الحرفِ الواحدِ في أكثر من موضع في كلّ بناء من الأبنية السابقة، فجاء الثنائيّ على وجهين، والثلاثيّ على ستة أوجه، والرباعيّ على أربعة وعشرين وجهاً، والخماسيّ على مائة وعشرين وجهاً منها المستعملُ ومنها المهلُ (54) فعالج الكلمةَ ومقلوباتها في كلّ بناء من الأبنية السابقة في موضع واحد مراعياً في ذلك الحروف الأصول وسمّى كلّ حرف من الحروف الهجائية كتاباً فبدأ معجمه بكتاب العين ومقلوباتها، فكتاب الحاء ومقلوباتها، وسمّى ما نطقت به العرب مستعملاً وما لم تنطق به مهملاً. فمثلاً نجد الكلمات: (عرب - رعب –عبر-–ربع - بعر-–برع) تحت باب العين لأنّ العين أسبق من الراء والباء.

ومن المعاجم التي سارت على نظام الخليل بن أحمد – رحمه الله- البارع للقاليّ (ت356هـ) والتهذيب للأزهريّ (ت 370هـ) والمحيط للصاحب ابن عبّاد (385هـ) والمحكم لابن سيده (ت458هـ) .

والرابطة المشتركة التي تجمع بين هذه المعاجم اتحادها في الترتيب الخارجي للمادة المعجمية على طريقة الخليل بن أحمد – رحمه الله- مع بعض الاختلاف في الترتيب أو الأبنية، فنجد على سبيل المثال أنّ القالي بدأ معجمه بالهاء، كما نجد أيضاً أن ابن سيده في (المحكم) زاد في الأبنية السداسي. (55)

وقد أُخِذَ علىهذا النظام صعوبة البحث، ومشقة الاهتداء إلى اللفظ المراد؛ بسبب قيامه على المخارج، والأبنية، والتقليبات، وهذا ما لمسه بعض المعجميين القدماء أنفسهم فهذا ابن دريد يقول في مقدمته عن الخليل وكتاب (العين) :

(( ... …قد الّف الخليل بن أحمد كتاب العين فأتعب من تصدّى لغايته وعنى من سما إلى نهايته ... )) ثمّ نراه يلتمس العذر للخليل بقوله أيضاً: (( ... ولكنه رحمه الله أَلّف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه، وذكاء فطنته، وَحِدَّةِ أذهانِ عصرِه)) (56) .

ويقول صاحب (لسان العرب) عن هذا النظام أيضاً:

((لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ... غير أن كلاً منهما مطلب عسر المهلك ومنهل وعر المسلك ... فأهمل الناس أمرهما وانصرفوا عنهما)) (57) .

ثانيا: نظام القافية أو مدرسة القافية:

وأول من ابتدع هذا النظام الجوهريّ - رحمه الله - (ت400هـ) في (الصحاح) إذ يقول:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٣٨