تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما مظاهر التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي - التركي، فقد تجسدت في التطبيقات العملية للتعاون المشترك في هذا المجال، الذي يمكن ايجازه على الشكل التالي:

1- التعاون الاسرائيلي - التركي في المجال الأمني والاستخباري لمكافحة الارهاب. وتمثل ذلك في النشاطات المشتركة لمقاومة التنظيمات الإسلامية الأصولية، وحزب العمال الكردستاني ويتلخص التعاون بينهما في هذا المجال بما يلي:

أ - التعاون الاستخباري: الذي تجسد في تبادل المعلومات المتعلقة بتلك المجالات من حيث نشاطاتها الداخلية والخارجية، ومصادر تمويلها، وطرق التصدي لها (176) . ومن الأمثلة الواضحة على التعاون المشترك لمكافحة تلك النشاطات قيام 50 خبيراً من الاستخبارات الاسرائيلية، بزيارة تركيا في شهر اذار 1995م -شوال 1415هـ، حيث قدموا لتركيا " معلومات تتعلق بغزوها لمنطقة الحكم الذاتي في شمال العراق " إضافة الى تقديم المشورة للاتراك استناداً إلى خبراتهم التي اكتسبوها في محاربة التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المختلفة في لبنان" (177) . كما ان إسرائيل اسهمت بفاعلية في إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان في بداية عام 1999م –1419هـ، بعد أن تابعت تحركاته ونشاطاته المختلفة قبل تلك الفترة (178) .

ب -لعب التحالف الاسرائيلي – التركي، دوراً هاماً في توفير الدعم والتأييد للمؤسسة العسكرية في تركيا، للضغط على مختلف النشاطات الاسلامية فيها، ممثلا بحزب الرفاة الاسلامي، بزعامة نجم الدين اربكان، حيث قدمت اسرائيل لتركيا معلومات امنية واستخبارية عن النشاطات الاسلامية في تركيا وارتباطاتها الخارجية. وعلى اثرها مارست المؤسسة العسكرية التركية بدعم من اسرائيل، الضغوطات على أربكان حيث اجبر على تغيير مواقفة المعارضة لاسرائيل. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أجبر على التسريع من وتيرة العلاقات الاسرائيلية- التركية، ووقع على اتفاقيات عسكرية واقتصادية بين البلدين (179) .

ج – قدمت اسرائيل لتركيا مساعدات أمنية،بهدف الحد من تسلل افراد حزب العمال الكردستاني على الاراضي التركية، وقد أشير إلى ذلك سابقا (180) .

2- التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي – التركي في متابعة التطورات العسكرية لدول جوارهما:

تابعت اسرائيل وتركيا، بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية، جهودهم الحثيثة لمتابعة التطورات العسكرية التي تجري في ايران والعراق وسوريا، وذلك من خلال الزيارات على مختلف المستويات والاصعدة، وعقد الاجتماعات الدورية، وتشكيل لجان العمل المشتركة بينهما (181) . وقد سعت الدولتان للحصول على المعلومات الاستخبارية والامنية لدول جوارهما من خلال ما يلى:

أ - زرع محطات التجسس في داخل الاراضي التركية وبالقرب من الحدود مع سوريا والعراق وايران وسوريا وبهذا الصدد يقول اوري لوبراني، أحد اعمدة اجهزة المخابرات الاسرائيلية والمسؤول عن ملف جنوب لبنان منذ الثمانينيات وحتى وقت اعداد الدراسة، بان تركيا قد " سمحت لاسرائيل باستئناف نشاطاتها السرية ولتعمل بحرية مطلقة في ربوع الاراضي التركية، وخصوصا في منطقة ديار بكر جنوب تركيا، حيث انتشرت اجهزة التنصت والرصد والخدمات الاستخبارية، لتتابع عن كثب ما يجري في كل من العراق وسوريا … كما عززت اسرائيل نشاطها، فاقامت محطات استخبارية إضافية داخل الحدود التركية " (182) .

ب -جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية من الجو: لقد اتاحت الاتفاقية العسكرية والامنية الموقعة بين اسرائيل وتركيا في شباط 1996م –رمضان 1416هـ. لاسرائيل القيام بطلعات جوية في الاجواء التركية بالقرب من الحدود مع سوريا وإيران والعراق. وقد اشارت مصادر تركية واسرائيلية وعربية ان تلك الطائرات تحمل اجهزة الكترونية للتجسس على تلك الدول، مما شكلت مصدراً هاماً للمعلومات الاستخبارية للبلدين، وبخاصة ان تلك الطلعات كانت تجري بصورة دورية (183) . كما اشارت بعض التقارير الصحفية ان تركيا قد انشأت قاعدة جوية في شرق الاناضول، من اجل استخدامها للاغراض الامنية والاستخبارية مع اسرائيل (184) . كما زودت اسرائيل تركيا، بطائرات رادارية بلا طيار، بهدف جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن الدول المجاورة لها (185) . كما زودت اقمار التجسس الاسرائيلية، تركيا بمعلومات وصور عن النشاطات العسكرية لدول جوارها (186) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٩٨