تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(73) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد (4/17-18) ، ط: دار الكتب العلمية.

هذا وقد نقل الفقهاء الإجماع على عدم توريث المسلم من الذمي - كما هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة - وعلى هذا لو تحاكموا إلينا في ميراثهم أو في غيره حكمنا بينهم بالإسلام؛ لشرف المسلم. وليس المقصود هنا تحقيق النفع المادي للمسلم، إذِ المعلوم على مذهب المالكية وبقية المذاهب المذكورة منع المسلم من إرث أبيه الذمي، وإنما الحكم بينهم بالإسلام؛ لصحة منهج المسلم وشرف دينه. والدليل على منعه حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما الذي رواه الجماعة إلا مسلماً: ((لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلم)) ، صحيح البخاري مع فتح الباري (12/50) .

وذهب معاذ ومعاوية رضي الله عنهما إلى توريثه؛ لحديث: ((الإسلام يزيد ولا ينقص)) ، وعلله بعضهم بقاعدة (الإسلام يعلو) . وهذا القول مخالف لمذاهب أهل العِلْم، وعلوُّ الإسلام لا يدلّ على لزوم توريثه؛ لانتفاء الولاية بين المسلم والكافر. وحديثهم في إسناده مقال، وهو مجمل، ومعناه - إن صحّ - زيادة الإسلام واستمراره. ودليل الجمهور نصّ في منع التوارث بين المسلم والكافر.

انظر: تفصيل المسألة في: المغني (6/367) ؛ حاشية العدوي على الخرشي (2/355) ؛ بداية المجتهد (2/322) ؛ أحكام القرآن، للجصاص (2/101) ؛ إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد (4/17-18) ؛ فتح الباري (12/50) ؛ نيل الأوطار (6/83-84) ؛ أحكام أهل الذمة، لابن القيم (2/462-464) ، ط: دار العلم.

وانظر تخريج حديث: ((الإسلام يزيد ولا ينقص)) في: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، لابن الملقن (20/311-312) ، تحقيق: د / عبد الله سعاف اللحياني، ط: الأولى، دار حراء.

(74) قلت: الكفار أصناف: منهم المحاربون، ومنهم أهل الذمة، وهم الذين دخلوا تحت أحكامنا ووجبت علينا حمايتهم ودفع الضرر عنهم ونصرتهم على مَن اعتدى عليهم، ومنهم مَن بيننا وبينهم معاهدات ومسالمة بوضع الحرب بين الطرفين، كما صالَحَ النبي عليه الصلاة والسلام كفارَ مكة في صلح الحديبية، ومنهم المستأمن، وهو مَن دخل دار الإسلام بأمان ثم يعود إلى بلاده. المغني (9/332) .

وانظر رسالة: دار الإسلام ودار الكفر والعلاقة بينهما، لعابد السفياني (ص: 78) .

فأما الكفار المحاربون فالعلماء متفقون على منع التوارث بينهم وبين المسلمين؛ لعموم حديث: ((لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلم)) ، وقد سبق، ولأنّ الإرث فيه معنى المناصرة، ولا مناصرة بينهم.

وأما الكفار من أهل الذمة فلا توارث بينهم وبين أقاربهم من المسلمين عند الجمهور.

وأما توريث المسلم من قريبه الكافر غير الذمي وغير الحربي، وهو الصنف الثالث، أي: المعاهد الذي بيننا وبينهم مُسالمة ومُعاهدة، فهذا لم يقل به أحد من أهل العِلْم - فيما أعلم -، ودليل ذلك أن الخلاف المنقول في كتب الفقه إنما هو في مسألة إرث المسلم من قريبه الذمي؛ لأنّ أهل الذمّة تحت أحكامنا قد أَعطوا الجزية وهم صاغرون، وتجب علينا نُصرتهم على مَن اعتدى عليهم، فاختلف الفقهاء في جواز توريث المسلم مِن قريبه الذمي، فالجمهور على المنع، وهو الراجح؛ لعموم الحديث، والباقون على الجواز؛ لوجود تلك المعاني في العلاقة بين المسلمين وأهل الذمة، وهذا بخلاف العلاقة بين المسلمين والمعاهدين من غير أهل الذمّة.

(75) المغني (6/112) ، تحقيق: محمد الزيني، ط: مكتبة القاهرة، 1389هـ.

(76) تحفة المحتاج بشرح المنهاج، لابن حجر الهيتمي (6/351) .

(77) المغني (6/113) ؛ حواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج (6/351) ؛ التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع (ص: 184) ، ط: الثانية، المكتبة السلفية، 1406هـ.

(78) المغني (6/121) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٢٠