تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6-وقوله ( [158] ) - أيضاً –:- سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لولاة الأمر بعده سننا. الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دينه.ليس لأحد تغييرها،ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها. فمن اقتدى بما سنوا اهتدى. ومن استنصر بها نصر. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً.

قال الشاطبي ( [159] ) عن هذا القول: - (ومن كلامه الذي عني به ويحفظه العلماء وكان يعجب مالكاً جداً ….. وبحق وكان يعجبهم فإنه كلام مختصر جمع أصولاً حسنة من السنة) .

7-قول الأوزاعي ( [160] ) :- عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي، وأنت منه على طريق مستقيم.

8-وقوله ( [161] ) –أيضاً -:- اصبر نفسك على السنة. وقف حيث وقف القوم. وقل بما قالوا وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم … ولو كان هذا خيراً ما خصصتم به دون أسلافكم؛ وإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختارهم الله وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم به. فقال:- ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ الآية [الفتح 29]

9-قول الشعبي ( [162] ) :- ما حدثوك به عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه. وما حدثوك به عن رأيهم فانبذه في الحش.

أقول:- مما سبق نقله من آثار وغيرها حكى العلائي إجماع التابعين على الاحتجاج بقول الصحابي فقال ( [163] ) : - (والوجه السادس: وهوالمعتمد: أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم، والفتيا

به، من غير نكير من أحد. وكانوا من أهل الاجتهاد أيضاً.

قال مسروق: وجدت علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر وعلي وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وقال -أيضاً -: كان أصحاب القضاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ستة: عمر وعلي وعبد الله وأُبيّ وزيد وأبو موسى رضي الله عنهم.

قال الشعبي: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت يشبه بعضهم بعضاً، وكان يقتبس بعضهم من بعض.

وكان علي وأبو موسى وأُبيّ بن كعب يشبه علم بعضهم بعضاً، وكان يقتبس بعضهم من بعض.

وقال علي بن المديني: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. ثم ذكر أصحاب كل واحد منهم من التابعين الذين كانوا يفتون الناس بقول ذلك الصحابي.

ومن أمعن النظر في كتب الآثار وجد التابعين لا يختلفون في الرجوع إلى أقوال الصحابي فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع.

ثم هذا مشهور –أيضاً– في كل عصر لا يخلو عنه مستدل بها، أو ذاكر لأقوالهم في كتبه) انتهى بحروفه.

ويؤيد ما ذكره العلائي ما قاله ابن القيم رحمه الله في كتابه أعلام الموقعين ( [164] ) حيث قال: (إنه لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله في فتاوى الصحابة وأقوالهم ولا ينكره منكر منهم. وتصانيف العلماء شاهدة بذلك ومناظرتهم ناطقة به.

قال بعض علماء المالكية:- أهل الأعصار مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله. وذلك مشهور في رواياتهم وكتبهم ومناظراتهم واستدلالاتهم ويمتنع والحالة هذه إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج بما لم يشرع الله ورسوله الاحتجاج به ولا نصبه دليلاً للأمة فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل وجدت فيه الاستدلال بأقوال الصحابة ووجدت ذلك طرازها وزينتها. ولم تجد فيها قط ليس قول أبي بكر وعمر حجة.ولا يحتج بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتاويهم ولا ما يدل على ذلك.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٩٤