تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يمكن أحد طرد ذلك ولا الذين أصلوا هذا الأصل بل قد نقضوه في أكثر من ثلاثمائة موضع، منها ما هو مجمع عليه،ومنها ما هو مختلف فيه) انتهى باختصار.

وقد ناقش ابن القيم – في كتابه آنف الذكر- هذه القاعدة وغيرها من القواعد الموهومة مناقشة علمية لا مثيل لها، فمن أراد الدر المكنون فليرجع إليه.

أقول: إن جلَّ المنتسبين إلى هذه الطريقة هم - أيضاً – ماتريدية أو أشاعرة أو معتزلة، وقد جمعوا في التأليف بين التأليف في علم أصول الفقه وعلم الكلام (العقيدة) فكانت النتيجة كالنتيجة التي حصلت في المدرسة الأولى.

وممن جمع من علماء هذه الطريقة بين الكتابة في العلمين ما يأتي:-

1-محمد بن محمد بن محمود أبومنصور الماتريدي الحنفي (ت 333هـ) ألف في الأصول كتابه مآخذ الشريعة وكتاب الجدل، وفي العقيدة كتاب التوحيد ( [15] ) .

2-عبد الله بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي الماتريدي الحنفي (ت430هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تقويم الأدلة وفي العقيدة الأمد الأقصى ( [16] ) .

3-عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي الماتريدي الحنفي (ت710هـ) ألف في أصول الفقه منار الأنوار وشرحه كشف الأسرار وفي العقيدة ألف كتابه عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة، وشرح العقائد النسفية ( [17] ) .

4-عمر بن اسحاق الغزنوي سراج الدين أبوحفص الماتريدي الحنفي (ت773هـ) ألف في الأصول شرح البديع وشرح المغني للخبازي وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ( [18] ) .

5-محمد بن محمد بن محمود البابرتي الماتريدي الحنفي (ت786هـ) ألف في أصول الفقه شرح أصول البزدوي وفي العقيدة كتابه المسمى ب (العقيدة في التوحيد) وشرح تجريد النصير الطوسي ( [19] ) .

ثالثاً:- طريقة المتأخرين ( [20] ) :- وهذه الطريقة جمعت بين الطريقتين السابقتين، فاهتمت بتنقيح القواعد الأصولية وتحقيقها وإقامة البراهين على صحتها، كما أنها اهتمت بتطبيق هذه القواعد على المسائل الفقهية وربطها بها.

والذين كتبوا في هذه الطريقة هم –أيضاً-مزيج من العلماء السابقين وغيرهم.

وممن كتب فيها جامعاً معها الكتابة في العقائد –أيضاً - ما يأتي:-

1-محمد بن عبد الواحد المشهور بابن الهمام الماتريدي الحنفي (ت861هـ) ألف في أصول الفقه التحرير وفي العقيدة كتابه المسايرة ( [21] ) .

2-محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير باد شاه الماتريدي الحنفي (ت987هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تيسير التحرير وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ( [22] ) .

3-محب الله بن عبد الشكور الماتريدي الحنفي (ت1119هـ) ألف في الأصول كتابه مسلم الثبوت.

وما ذكرته من مؤلفين ومؤلفات في إحدى طرق التأليف السابقة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر.

أول من صنف في علم أصول الفقه ( [23] ) :-

إن أول من صنف في علم أصول الفقه الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ) – عليه رحمة الله – حيث ألف رسالتين؛ الأولى في بغداد تلبية لطلب إمام الحديث فيها في وقته عبد الرحمن بن مهدي – رحمه الله -، والثانية بعد استقراره في مصر.

والتي تناقلها العلماء جيلاً بعد جيلٍ حتى وصلت إلينا هي الرسالة الأخيرة والتي اشتهرت باسم (الرسالة) ، وهي رسالة أصولية سنية سلفية جديرة بالاهتمام والعناية قراءة وتدريساً وشرحاً يُبَيِّنٌ غامضها.

ولم يقتصر الشافعي – رحمه الله – على الرسالة بل ألف كتباً أخرى في مسائل من أصول الفقه منها:-

أ-كتاب جماع العلم.

ب-اختلاف الحديث.

ج-صفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم.

د-إبطال الاستحسان.

فجعل من نفسه –رحمه الله- قدوةً حسنةً لمن جاء من بعده من أئمة السلف لا سيما ممن كتب منهم في علم أصول الفقه. فساروا سيرته وسلكوا طريقته، فكتب بعضهم كتباً مفردة في أصول الفقه شملت كل مسائل العلم أو جلها،

والبعض الآخر كتب في بعضها سواء أفردها بمؤلف أو ضمنها بعض مؤلفاته الأخرى. فكانوا بمجموعهم يمثلون طريقة أو مدرسة الشافعي بحق.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٧٠