تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( [45] ) قال الإمام الشافعي كما في كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص197: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم، يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزي واحد من الثلاثة إلا بالآخر".

وقد حكى الشيخ سليمان بن سحمان الإجماع على هذا الكفر كما في الدرر السنية 2/362،360.

وقال الدكتور محمد الوهيبي في رسالة نواقض الإيمان الاعتقادية 2/140 عند كلامه على حكم تارك أركان الإسلام الأربعة بعد الشهاديتين، بعد ذكره لإجماع السلف على كفر تارك جنس العمل: "إن قول السلف في مسألة ترك جنس العمل يختلف عن قولهم في مسألة ترك الأركان، فالأول أمر لم يخالف فيه منهم أحد – أي في كفر تارك جنس العمل – لأنه مقتضى إجماعهم على حقيقة الإيمان، وأنه قول وعمل، أما الثاني فهو من مسائل الاجتهاد ... ".

( [46] ) قال البيضاوي في تفسيره 1/156: "وإنما لم يقل: (لا يحبهم) لقصد العموم والدلالة على أن التولي عن الطاعة كفر، وأنه من هذه الحيثية ينفي محبة الله، وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين".

وقال أبوالسعود في تفسيره 1/466: "وإيثار الإظهار على الإضمار لتعميم الحكم لكل الكفرة والإشعار بعلته، فإن سخطه عليهم بسبب كفرهم، والإيذان بأن التولي عن الطاعة كفر".

( [47] ) فتركه لجنس العمل بأحكام الإسلام بجوارحه دليل على أن ما ادعاه من إقراره بقلبه بأركان الإيمان غير صحيح، إذ لو كان مؤمناً حقاً بوجوب عبادة الله دون سواه لما أعرض بجوارحه عن عبادة الله وطاعته كلية، ولو كان مؤمناً حقاً بأن محمداً e رسول من عند الله تجب طاعته لما عصاه في كل ما جاء به وأمر به من الأعمال الظاهرة.

قال أبوطالب المكي كما في الإيمان لشيخ الإسلام ص318: "من كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 7/611 بعد ذكره أن الإيمان القلبي يمتنع أن يكون موجوداً مع بقاء الإنسان دهراً لا يؤدي أي واجب من الواجبات، قال: "ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع عن السجود الكفار، كقوله:] وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم

سالمون [". ومعنى (سالمون) : ممتنعون عن الصلاة مع قدرتهم على أدائها.

وينظر في هذا النوع من أنواع الكفر أيضاً مجموع الفتاوى 7/645،621، و18/272، مدارج السالكين 1/367،366، النواقض العملية ص 44،43،26، 86-88، 344-357، النواقض الاعتقادية 2/121-139، وينظر الشرط الرابع من شروط "لا إله إلا الله". وينظر ما يأتي في النفاق – إن شاء الله -.

( [48] ) أما ترك الصلوات الخمس فإن تركها المسلم جحداً لفرضيتها كفر إجماعاً، وكذلك لو تركها وأصر على تركها بعد تهديده بالقتل إن استمر على تركها، فتركها حتى قتل، فهذا مرتد أيضاً، لأن إصراره على تركها حتى يقتل دليل على كفره في الباطن وأنه جاحد لوجوب الصلاة، أو دليل على أنه تركها إباءً واستكباراً، وكلاهما كفر.

أما إن تركها المسلم كسلاً وتهاوناً فقد وردت نصوص شرعية كثيرة فيها الحكم بكفره، منها ما رواه مسلم (82) عن جابر قال: قال رسول الله e: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".

وقد ثبت عن جماعة من الصحابة الجزم بكفره وأنه لا حظ له في الإسلام، وحكى بعض أهل العلم الإجماع على ذلك: قال المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص925: "ذكرنا الأخبار المروية عن النبي e في إكفار تاركها وإخراجه إياه من الملة، وإباحة قتال من امتنع من إقامتها، ثم جاءنا عن الصحابة – رضي الله عنهم – مثل ذلك، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك". ثم روى المروزي (978) بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين عن التابعي الجليل أيوب السختياني أنه قال: "ترك الصلاة كفر لا يختلفون فيه". وصححه الألباني في صحيح الترغيب (547) ، وقال المروزي أيضاً (990) : "سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله e أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي e إلى يومنا هذا".

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠١١