وقال الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر كتاب الردة (ص488) : "منكر المجمع عليه أقسام: أحدها: ما نكفره قطعاً، وهو ما فيه نص وعلم من الدين بالضرورة. الثاني: ما لا نكفره قطعاً، وهو ما = = لا يعرفه إلا الخواص، ولا نص فيه، كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف. الثالث: ما يكفر به على الأصح وهو المشهور المنصوص عليه، الذي لم يبلغ رتبة الضرورة، كحل البيع، وكذا غير المنصوص على ما صححه النووي. الرابع: ما لا على الأصح، وهو ما فيه نص، لكنه خفي غير مشهور، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب"، وينظر روضة الطالبين باب تارك الصلاة 2/146، والإعلام بقواطع الإسلام ص28-31، ونهاية المحتاج 7/415،416، وشرح المنهج (مطبوع مع حاشيته للجمل 5/123) .
( [12] ) وذلك بأن ينكره في الظاهر مجاملة أو عناداً لغيره، أو في حال غضب أو مشاجرة أو خصومة ونحو ذلك، مع أنه في قرارة نفسه يعلم أنه من دين الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 12/525: "من خالف ما علم أن الرسول e جاء به فهو كافر بلا نزاع".
فمن أنكر شيئاً مما ثبت بحديث صحيح بيّن بعد علمه بهذا الحديث، وأن هذا الأمر من الدين، وليس عنده شبهة في إنكار مادل عليه هذا الحديث، وإنما جحده ظاهراً لإرضاء مخلوق أو لمصلحة دنيوية، أو ما أشبه ذلك لا شك أنه قد وقع في الكفر المخرج من الملة.
وقد ذكر جمع من أهل العلم أن من أنكر حديثاً صح عنده فهو كافر. ينظر تأويل مختلف الحدييث لابن قتيبة ص155، الإحكام لابن حزم الباب الحادي عشر 1/99 فقد نقل هذا عن إسحاق بن راهويه وأقره، وينظر الفصل لابن حزم أيضاً 3/256، وشرح السنة للبربهاري ص31، الإبانة لابن بطة ص211، الروض الباسم لابن الوزير 2/425،426، حاشية الجمل على شرح المنهج 5/123، الدرر السنية 10/181،180،114، مجالس شهر رمضان (المجلس 26 ص 149) ، وينظر كلام شيخ الإسلام في التعليق السابق.
( [13] ) ومن ذلك أن يصلي إلى غير القبلة؛ لأنه يدل على إنكاره الإجماع القطعي والنصوص الدالة على وجوب التوجه إلى الكعبة وعدم صحة صلاة من توجه إلى غيرها. ينظر أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 5/887.
ومثله أن يصلي على غير طهارة عالماً متعمداً، أو يصلي الظهر خمس ركعات عالماً متعمداً.
ومن ذلك – أيضاً – أن يُكره مسلماً على الكفر، فهذا يدل على إنكاره النصوص المحرِّمة لترك المسلم دينه، وللنصوص الدالة على أن من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، أو يدل على بغضه للإسلام ومحبته للكفر، فيكون من كفر البغض والكره.
وقد ألحق بعض أهل العلم بذلك الطواف بغير الكعبة، كالطواف بالقبور تقرباً إلى الله تعالى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 2/308: "وأما الطواف بالأنبياء والصالحين فحرام بإجماع المسلمين، ومن اعتقد ذلك ديناً فهو كافر، سواء طاف ببدنه أو بقبره". ولا شك أن من فعل ذلك قد خالف إجماع الأمة وما هو معلوم من الدين بالضرورة من أن الطواف بغير الكعبة محرم وليس من دين الإسلام، ففعله هذا يدل على إنكاره لهذا المعلوم من الدين بالضرورة.
( [14] ) ينظر في حكاية الإجماع على ذلك قول إسحاق بن راهويه الذي سبق نقله ص (201) .
وقال أبومحمد بن حزم في معرض رده على القائلين بأن قول الكفر وفعل الكفر ليس كفراً وإنما هو دليل على أن في القلب كفراً، قال في الفصل 3/204،205: "وأما خلاف الإجماع فإن جميع أهل الإسلام لا يختلفون فيمن جحد الله تعالى، أو جحد رسوله e فإنه محكوم له بحكم الكفر قطعاً، إما القتل، وإما أخذ الجزية، وسائر أحكام الكفر، وما شك قط أحد في هل هم في باطن أمرهم مؤمنون أم لا، ولا فكروا في هذا، لا رسول الله e ولا أحد من أصحابه، ولا أحد ممن بعدهم".