تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وما أكده الحافظ في هذه المسألة قرره أبو شامة في عدة مواضع من كتابه ((المرشد الوجيز)) منها قوله تعليقاً على الحديث المذكور ما نصّه: (قلت: يعني أول نزوله قبل الرخصة في قراءته على سبعة أحرف) أهـ ( [231] ) .

وفي موضع آخر نقل إشارة ابن عبد البر إلى أثر عثمان المتقدم، ثم قال أبو شامة: (قلت: أشار عثمان رضي الله عنه إلى أول نزوله، ثم إن الله تعالى سهله على الناس، فجوّز لهم أن يقرؤوه على لغاتهم على ما سبق تقريره، لأن الكل لغات العرب، فلم يخرج عن كونه بلسان عربي مبين) أهـ. ( [232] )

قلت: وقد نقل هذا القول أيضاً السيوطي في الإتقان: 1/ 169.

2-في معنى "الأحرف السبعة ":

قال: (قوله " باب أنزل القرن على سبعة أحرف " أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة) أهـ، ثم نقل كلام أهل العلم في ذلك وقال: (وسأذكر ما انتهى إليَ من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى) ( [233] ) أهـ.

وفي ضمن كلامه عن حديث عمر وهشام – رضى الله عنهما- وفيه " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه " ( [234] ) قال: (قوله " فاقرءوا ما تيسر منه " أي المنزَّل. وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، وأنه للتيسير على القارئ، وهذا يقوي قول من قال: المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة، لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر، ومع ذلك اختلفت قراءتهما) أهـ. ( [235] ) ثم نقل قولا ذكره أبو شامة عن بعض الشيوخ؛ وهو بمعنى كلامه هذا أي القراءة باللفظ المرادف_ ثم قال:) وتتمة ذلك أن يقال: إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته، بل المراعى في ذلك السماع من النبي

e، ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام في حديث الباب:" أقرأني النبي e) ( [236] ) أهـ. وفي جمعه بين من فسر معنى الأحرف باللغات ومن فسرها بالأوجه من المعاني المتفقة قال: (قلت: ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ذلك في سبع لغات) ( [237] ) أهـ.

قلت: والخلاف في معنى "الأحرف السبعة" قديم ومشهور وطويل، وللعلماء فيه أكثر من أربعين قولاً ( [238] ) ، من أشهرها القولان اللذان جمع بينهما الحافظ، وهما قول من قال: إنّ المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، وقد قال به أكثر العلماء – كما ذكره ابن عبد البر- وذهب إليه سفيان بن عيينة وابن جرير وابن وهب وغيرهم، والثاني قول من قال: إنّ المراد سبع لغات وإليه ذهب أبو عبيد وثعلب واختاره ابن عطية وصححه البيهقي، كما نقله عنهم السيوطي. ( [239] )

3- أن المجموع في المصحف إنما هو بعض الأحرف السبعة:

قال: (والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبي e، وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها، كما وقع في المصحف المكي " تجري من تحتها الأنهار " في آخر براءة ( [240] ) ، وفي غيره بحذف "من " وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدّة واوات ثابتة في بعضها دون بعض، وعدّة هاءات، وعدّة لامات ونحو ذلك، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معاً، وأمر النبي e بكتابته لشخصين، أو أعلم بذلك شخصاً واحداً وأمره بإثباتهما على الوجهين، وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو مما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا، فلما آل الحال إلى ما وقع من اختلاف في زمن عثمان وكفّر بعضهم بعضاً اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته وتركوا الباقي) ( [241] ) أهـ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٩٥٤