هذا المصدر نقل عنه الحافظ معاني بعض الكلمات القرآنية في مواضع وسماه، فقال في بعضها: (هذا كلام أبي عبيدة في "كتاب المجاز") أهـ، ثم نقل عنه في نفس الموضع توجيه قراءة، ولم يذكر المصدر،فقال: (قال أبو عبيدة: ((النَصْب)) ( [110] ) بالفتح هو العَلم الذي نصبوه ليعبدوه، ومن قرأ"نُصُب" بالضم فهي جماعة مثل رَهن ورُهن) أهـ.
قلت: قد وجدت قريباً من هذا الكلام في الكتاب المذكور، فلعل النقل عنه، والله أعلم ( [111] ) .
وكذا فعل في موضع آخر فقال: (قال أبو عبيدة:قرئ "بعد أَمهٍ" أي نسيان) أهـ، وكذا هو في المجاز ( [112] ) .
13- ((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها)) لابن جني ( [113] ) (392هـ)
هذا المصدر لم يسمّه الحافظ، وإنما أشار إلى تضعيف ابن جني لقراءة ((ويجعلَ لك قصوراً)) ( [114] ) بنصب اللام، قال: (وضعفها ابن جني) ( [115] ) أهـ، وفي قراءة ((ويوم نحشِرهم)) ( [116] ) بكسر الشين قال: (قال ابن جني: وهي قوية في القياس متروكة في الاستعمال) ( [117] ) أهـ.
قلت: وعبارة ابن جني: (هذا وإن كان قليلاً في الاستعمال فإنه قوي في القياس) أهـ. ( [118] )
وفي قراءة ((وهذا مَلِح)) ( [119] ) بفتح الميم وكسر اللام، قال: (وقال ابن جني يجوز أن يكون أراد مالح فحذف الألف تخفيفاً، قال: مع أن مالح ليست فصيحة) ( [120] ) أهـ.
14- ((القراءات)) لأبي حاتم السجستاني ( [121] ) (ت255هـ)
هذا الكتاب أشار إليه ابن حجر حين ذكر بعض الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين ( [122] ) ، ثم لمّا ذكر قراءة" وهذا مَلِح " بفتح الميم وكسر اللام- المتقدمة آنفاً- قال: (واستنكرها أبو حاتم السجستاني) ( [123] ) أهـ، ولم يحدد كتاباً بعينه، وكذا فعل حين ذكر قراءة ((ولم يُقتروا)) ( [124] ) بضم أولّه من الرباعي، قال: (وأنكرها أبو حاتم) ( [125] ) أهـ.
قلت: والقراءة المذكورة في "يقتروا" قرأ بها نافع وابن عامر وأبو جعفر، ولا وجه لإنكارها. ( [126] )
_ وكذلك فعل في قراءة ((لَزاماً)) بفتح اللام، قال: (أسنده أبو حاتم السجستاني) ( [127] )
قلت: فلعلّ هذه المواضع نقلها عن هذا الكتاب، والله أعلم، وهو كتاب مفقود حسب علمي. ( [128] )
النوع الثاني: المصادر التي نقل عنها أحياناً، ومنها:
15- القراءات للفضل بن شاذان ( [129] ) (ت290هـ)
نقل عنه وصل إسناد معلق في الصحيح عن عبد الله بن مسعود في قراءة ((إنني بري)) بالياء وهي شاذة من قوله تعالى:" إنني براء مما تعبدون" ( [130] ) قال: (وصله الفضل بن شاذان في ((كتاب القراءات)) ..) الخ. ( [131] )
قلت: والكتاب مفقود والله أعلم. ( [132] )
16- تفسير عبد الرزاق الصنعاني ( [133] ) (ت211هـ)
وقد نص على تسميته فقال: (وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يقرؤها ((وهو عليه هين)) ) ( [134] ) أهـ.
قلت: يعني قوله تعالى:" وَهُو أهْوَنُ عليه" ( [135] ) والقراءة المذكورة شاذة وهي مخالفة لرسم المصحف.
17- ((الصحاح)) للجوهري ( [136] ) (ت393هـ)
قال في كلامه عن القراءة الشاذة في كلمة ((الصُوَر)) ( [137] ) : (وذكر الجوهري في الصحاح أن الحسن قرأها بفتح الواو) ( [138] ) أهـ.
18- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( [139] ) (ت671هـ)
نقل عنه قراءة شاذة في (فقد كذَّبوكم) ( [140] ) ولم يسم كتابه، قال: ("فقد كذَبوكم" حكى القرطبي أنها قرئت بالتخفيف) ( [141] ) أهـ.
قلت: ونص كلام القرطبي في تفسيره قال: (وحكى الفراء أنه يقرأ ((فقد كذَبوكم)) مخففاً) ( [142] ) أهـ.
19- تفسير الواحدي ( [143] ) (ت468هـ)
نقل عنه في قراءة لفظة ((المحصنات)) في القرآن، ولم يسم كتابه، قال ما نصه: (قال الواحدي: قرئ ((المحصِنات)) في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى: ((والمحصَنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) ( [144] ) فبالفتح جزماً، وقرئ ((فإذا أحصن)) ( [145] ) بالضم وبالفتح، فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الإسلام) ( [146] ) أهـ.