تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 .................... ص 28

أي الزيادتين أكثر؟

وما دمنا في الحديث عن الزيادتين، فلنحاول هنا أن نضع النقط تحت الياء حول ادعاء آخر من بعض المؤلفين ... هناك في المؤرخين-وخاصة الفرنسيين منهم- من يذكر أن «أعظم جانب» من القرويين كان هو الجانب الذي بناه المرابطون ... ولعل هذه الفكرة نشأت عندهم من أن بعض المصادر القديمة عبرت هكذا عند الزيادة المرابطية: «فتمادى البناء في هذه الزيادة، فكملت عشر بلاطات من صحنه إلى قبلته، فهم يفهمون من «كملت عشر بلاطات» أن المرابطين شيدوا عشر بلاطات ... وفعلا فلقد ترجم الفريد بيل «كملت» ب «شيدت» مما دفع الأستاذ بطيراس إلى القول بان «الجزء الأكبر» من المسجد بني على اللمتونيين، ويقوي من إيمانهم بهذا استغراق مشروع الزيادة لمدة طويلة: تمادى البناء مع أن الأنيس يقول: «فكان الذي اجمع عليه رأيهم من الزيادة ثلاثة بلاطات ومحرابا ومنبرا» مما يزيد في فهم المقصود من قول ألآس: «كملت عشر بلاطات»، فلقد بنت فاطمة أربعة، وزاد الناصر ثلاثة في موضع الصحن القديم، وأضاف المرابطون ثلاثة، تلك اذن «عشر بلاطات من صحنه إلى قبلته»، اعتقد أن الأستاذ بيل تساهل في الترجمة وان الأستاذ طيراس مسؤول بدوره عن ذلك ولعل هناك وراء هذا شيئا آخر، فإن ثلة من المؤرخين الفرنسيين طبعوا على أن يتحدثوا عن المغرب أيام المرابطين على انه مغرب الأوج، وعلى أنه ما كتب لعظمته أن تنهار إلا عند ما استنام أولئك «البربر» إلى هؤلاء «العرب» عنصر العتو والتخريب ... فهم-وقد ألفوا أن يتحدثوا هكذا يعمدون إلى القرويين نفسها فيقولون أن مسجد فاطمة ما كتب له أن يصبح جامعا بالمعنى الكامل إلا أيام المرابطين ... ومع أننا نعلم أن الزيادة الأموية تناولت الجزء الشمالي كله وجزءا مهما من الناحيتين الغربية والشرقية (2516 ميتر)

فهل حتى في بناء القرويين كان يطيب لهم أن ينهجوا سياسة «مغرب البربر» و «مغرب العرب».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٠