لقد وجدنا أن تسعمائة وتسعة وتسعين وتسعمآت وتسعة وتسعين وتسعمائة وتسعة وتسعين 999.999.999 ثلاث مرات في مقابلة واحد ضد الاعتقاد بان جميع الأشياء وجدت على سبيل المصادفة. والعمل لا ينكر هذه الحقائق كما بيناها: وعلماء الحساب يعترفون بان هذه الأرقام صحيحة، والآن تقابلنا مقاومة عنيفة عنيدة من قوم أصروا على أفكار استقرت عندهم.
لقد كان اليونانيون القدماء يعرفون أن الأرض كروية الشكل، ولكن مدة ألفي سنة قد مضت قبل أن يومن الناس بهذه الحقيقة ويصدقونها.
إن كل فكر جديد لابد أن يلقى إنكارا وسخرية وذما، ولكن الحق يعيش ويرسخ وان جحد الجاحدون.
لقد انتهت المخاصمة ورفعت القضية إليكم أيها الحكام ونحن في انتظار ما تحكمون به واتقين مطمئنين بإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
تعليقات:
1 - قوله: واكرر القول أن قصدي بهذا المبحث في المصادقة الخ .. أقول: هذا الفصل هو خلاصة فصول الكتاب كلها، ومن قرأ هذه المقالات بإمعان وفهمها يصير الإيمان بالله انه الخالق البارئ المدبر لشؤون هذا الكون عنده معلوما بالضرورة ولا يشك فيه أبدا، إلا إذا عمي وصم وترك عقله جانبا وجحد نما يعلم انه حق فهذا يخادع نفسه ويكذب حسه فلا يستحق الخطاب لأنه من شرار الدواب (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون) وقد حثنا الله سبحانه على النظر في كاتبه العزيز في غير ما آية، وتقدمت الإشارة إلى بعض ذلك ونعيد شيئا منه فنقول على سبيل التنبيه، قال الله تعالى: قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يومنون .. وقال تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها منكل زوج بهيج تبصرلاة وذكرى لكل عبد منيب)، وأمثال هذه الآيات الداعية إلى النظر وأعمال الفكر والموصل يقينا إلى الحقيقة، وهي الإيمان بالله على طريقة الراسخين في العلم الموقنين كثيرة، أما من امتنع من النظر واستعمال العقل الذي هو من أعظم النعم، بل هو أعظمها لأنه الموصل إلى المعرفة التي هي طريق السعادة فلا حيلة فيه فنذره يعمه ويتخبط في ضلاله، وأكثر الكافرين في هذا الزمان عموما وخصوصا في البلاد الإسلامية، إنما كفروا تقليدا لمن ظنوا انه بلغ درجة العصمة في أوج المعرفة، فمثلهم كمثل القرد مع النجار حين أراد محاكاته في نشر الخشبة فدخل ذنبه في شقها وانطبقت عليه وبقي محبوسا حتى جاء النجار فضربه ضربا شديدا فكان ما لقي من النجار اشد عليه مما لقيه من انطبقا الخشبة على ذنبه، ومن الغريب انك تراهم ينددون بالمستعمرين ويصفونهم بالخداع والقسوة والإمعان في التوحش ثم يقلدونهم تقليدا أعمى في رذائلهم ولا يقلدونهم في فضائلهم، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور نفلا المقلد بالكسر ولا المقلد بالفتح يستطيع أن يجيب عن شيء من البراهين العقلية بله النقلية التي أودعناها هذه المقالات، فهما بين أمرين: الجهل أو الجحود، فليختارا احدهما وما فيهما خير لمختار، فقد ثبت بالبراهين التي لا تقبل الريب إن الحياة إنما وجدت على وجه الأرض بالعناية الربانية والقدرة الكاملة والعمل والحكمة التامة التي تحيرت فيها عقول المخلوقين عنت لها وجوه الباحثين والمفكرين، وظهر أن دعوى المصادفة حديث خرافة، وجهل وسخافة، كطعام ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، وقل جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا.
2 - قوله: ولا يمكن احتمالها لو مرة في بليون مرة: حجة قاطعة يسلمها كل ذي عقل بإعجاب واطمئنان، وقد تقدم تفصيل ذلك في تضاعيف هذا الكتاب الذي هو غذاء للألباب.
3 - قوله: لقد كان اليونانيون القدماء يعرفون أن الأرض كروية الشكل، ولكن مدة ألفي سنة قد مضت قبل أن يوؤم الناس بهذه الحقيقة ويصدقوها، أقول: هذا في أمريكا بلاد المصنف وفي أوربا، أما في بلادنا فلا يزال خلق كبير لا يصدقون بذلك، وبعض من يدعي علم الدين يزعم أن القرآن، مصرح بان الأرض ليست كرة جهلا منهم، لا بما أدركه العلماء اليونانيون منذ ألفي سنة فقطن بل بما حققه علماء الإسلام منذ ألف سنة، نذكر منهم الشيرازي والغزالي وابن رشد وابن تيمية وابن القيم، وقد حدثت لي في هذه المسالة قصة طريفة أتحف بها القراء كنت في سنة 1346 مراقبا للمدرسين في المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام، فزار المدينة الشيخ عبد اله بن بليهد ونزل في ضيافة الحكومة في دار مجاورة للمسجد النبوي،