5) تمكين المستمعين -وخصوصا الصغار-من معرفة تاريخ وجغرافية بلادهم وشؤونها الدينية والوطنية، وذلك بتقديم اذاعيات في التاريخ والجغرافية والتربية الوطنية والدينية.
6) تهييء الميدان للتلفزيون المدرسي وللتربية الشعبية، وذلك بتوجيه المخرجين والمستمعين نحو الفن الاذاعي أولا، هذا الفن الذي يعتبر عنصر أساسيا في تقديم برامج التلفزيون.
هذه هي الاهداف التي انيط بمصلحة الاذاعة التربوية تحقيقها منذ افتتاح السنة الدراسية الحالية: عمل متواصل لرفع مستوى التعليم، مشاركة في تعميم التعليم، تحسين احوال المعلمين المتدربين والعرفاء، مساعدة المعلمين الاكفاء على اداء رسالتهم، بعث جو من الحيوية داخل الفصول المدرسية، احياء جو من النشاط والحركة في فصول المعلمين ونفخ روح المناقشة والمداكرة بينهم
وقد تجلى لنا بوضوح نجاح الاذاعة التربوية واقبال المعلمين والمتعلمين عليها فقد سارع التلاميذ الى المشاركة في المباريات الاذاعية ووجهوا ازيد من سبعة آلاف رسالة الى المصلحة تضمنت أجوبتهم على الاسئلة الموجهة اليهم كما احتوت على انتاجهم الشيء الذي يدل على انهم يستغلون الاذاعيات المدرسية أحسن استغلال، أما المعلمون فان اقبالهم لم يكن بأقل من تلاميذهم، وكيف يمكن للمرء أن يتصور عكس ذلك والمعلمون هم المحركون الاساسيون والعاملون المواظبون في المدارس، فما التلاميذ الا صور من معلميهم الذين ينفخون فيهم روح العمل والمثابرة والجد، وقد اتضح اقبال المعلمين على الاذاعيات التربوية اثناء الايام البيداغوجية التي نضمتها مصلحة الاذاعة والتلفزة التربوية في مخنلف اقاليم المملكة المغربية، فقد شاركوا في هذه الدورات البيداغوجية التي كانت تعقد في مدارس المعلمين مشاركة فعالة وناقشوا المشرفين على الاذاعة المدرسية في كثير من النقط المتعلقة بالبرامج ساعات التذييع وانواع الاذاعيات، وكانت مناقشتهم دليلا على ادراكهم للقصد الاسمى من انشاء الاذاعة التربوية، وقد بلغ الحماس ببعض المعلمين في بعض النواحي كالشمال والاطلس والشرق حدا جعلهم يشترون اجهزة من مالهم الخاص ويحملونها معهم الى فصولهم حتى يستمعوا مع تلاميذهم الى االاذاعيات وحتى تكون الفائدة عامة.
ومن البديهي ان مصلحة الاذاعة والتلفزة التربوية لم تكن تكتفي بتدييع الدروس فحسب ولكنها كانت تبعث للمدارس ببرامج الاداعيات و كتيبات تتضمن جدول الاذاعيات وتصميمها كما كانت ترسل نصوص المحفوظات وبعض الصور الايضاحية كلما سمحت الاعتمادات بذلك وبجانب ذلك كان المشرفون ينظمون حلقات تربوية يدعي لها المعلمون وتلقى عليهم عروض في كيفية استغلال ينفع المعلمين والتلاميذ في وقت واحد.
وخلاصة القول أن الاذاعة التربوية وسيلة جديدة في ميدان التربية والتعليم وقد ظهرت نتائجها جلية في مختلف الاقطار المتقدمة منها والمتاخرة والتي لازالت في طريق التقدم ومن الطبيعي أن تعرف الاذاعة التربوية ازدهارا كاملا في البلاد الراقية كالاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا والسويد والصين الشعبية وألمانيا بقسميها. وقد آمنت جل هذه الدول بفعالية الاذاعة التربوية لنشر العلم والعرفان وتطور التعليم والتربية في بلادها.
ومن حسن حظ المغرب ان المسؤولين ادركوا أهمية هذه الاذاعة فعملوا على تركيز نشاطها في ميدان التربية والتعليم وتحسين اموال المواطنين ورفع مستواهم.
ومن حسن حظ المغرب أنه أصبح يعتبر في ميدان الاذاعة التربوية البلاد النموذجية في القارة الافريقية والاقطار العربية حتى اضحت الطلبات تتوارد عليه من كل هذه البلدان التي ترغب في ارسال وفود من المتدربين عنها الى المغرب كما هو الشأن بالنسبة للكابون والجمهورية الغينية، فقد ألحتا على ضرورة ارسال بعض ابنائها للتدريب بمصلحة الاذاعة التربوية ثم يعودوا الى بلادهم لانشاء اذاعة مدرسية بها.
وقد وقع اختيار هذه الاقطار على المغرب لانه يعرف نفس المشاكل التي تعرفها، حتى يقف أبناؤهم على الكيفية التي استطاع المغرب ان يتغلب بواسطتها على هذه المشاكل.
الرباط- عبد اللطيف خالص