تشاء، فكان نقطة من نقط الضعف في التاريخ الادبي لامته، ونحن هنا لسنا بحاجة الى ضرب امثلة، فالقارئ الكريم يمكنه أن يجدها كثيرة بين أدباء الشرق والغرب.
والادباء الواعون لانفسهم ورسالتهم وعيا ايجابيا هم الذين يمدون أدب امتهم بدم جديد، وينفخون في حياتها روحا جديدة، ويقفزون بها ادبيا خطوات، إلى الامام، ويظهرونها كأمة ذات رسالة أدبية في طور من أطوار تاريخها الادبي.
وليس المراد بالوعي هنا مجرد ذك الوعي الموقت المحدود، الذي يبدو من أديب تجاه قصة أو مقالة أو مسرحية، يضع لها نظاما، فهذا الضرب من الوعي الفني- وإن كنا لا ننتقصه ولا ننسى مزاياه- ليس وحده الكفيل بتحقيق النتائج التي نتوخاها في هذا الصدد المراد بالوعي هنا ذك الوعي الشامل، المستمر، العميق، الذي يسيطر على حياتنا الادبية كلها، ويلقي نورا على جوانبها، وعلى أسلوبها وخط سيرها، فتبرز لديه نقط الضعف، ونواحي القوة، ووجوه النقص، ووجوه الكمال، وعوامل التقدم، وعوامل التخلف، يقف عند الاجزاء ليفحصها ولكن لاليقف عندها، بل ليتجاوزها الى الكل، والى خط السير العام الذي تكون فيه الاجزاء كالانغام التي تنسجم لتؤدي بمجموعها لحنا كبيرا، وانسجامها هذا لاينافي أن بينها تفاوتا من نوع ما، فنحن عندما نتساءل: لماذا نكتب؟ لايكون تساؤلنا بعد فراغنا منه، ولكنه تساؤل عن رسالة شاملة، ومبدأ عام، وهدف بعيد.
تلك كانت بعض الخواطر التي أثارها عندي هذا السؤال: لمذا نكتب؟ واعد القاريء الكريم بالعودة الى هذا الموضوع، لاجيب عن هذا السؤال.
فاس: عبد العلي الوزاني