تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص12

نظرية ابن رشد في التوفيق بين الشريعة والفلسفة

للأستاذ: عبداللطيف ملين

عرض ابن رشد نظريته في التوفيق في كتاب يجمع بين ثلاث مؤلفات هي: (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال) وضميمة لمسألة القديم وهي ملحقة بالرسالة السالفة يبحث فيها المؤلف موضوع علم الله بالجزيئات ويحاول أن يحل المشكلة، وأخيرا (كتاب الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة) هذه الكتب الثلاثة تجمعها دفة مجلد واحد، يعتبرها غوتيه عظم عمل قام به الفيلسوف في مسألة الاتصال بين الدين والفلسفة من خلال هذه الرسائل. وذلك في كتابه السابق الذكر (نظرية ابن رشد في علاقة .. ) ويمكننا أن نضيف كمكمل لنظرية ابن رشد هذه، بعض الملاحظات الواردة في التهافت، عن صلة الدين بالفلسفة، حيث تعرض لبعض النقاط كمسألة بعث النفوس والاجساد من غير الناحية التي تعرض لها في الكتب الأخرى.

وأول منكشف عن كتاب الفصل ولواحقه وطبعه بالعربية هو المستشرق الألماني ج موللر سنة 1859، وإلى هذا التاريخ، كانت هذه الكتب مخطوطات، وهي لا تعد في جملة ما ترجم من كتب ابن رشد إلى اللاتينية ولذلك فلا العالم الإسلامي ولا العالم المسيحي كان مطلعا عليها، لأنها في العالم الإسلامي لم تلاق الاهتمام الذي تستحقه، وفي العالم المسيحي كانت غير معروفة لأنها لم تترجم إلى اللاتينية كما هو لشأن كتبه الأخرى، اعني شروحه على ارسطو وكتبه الأخرى.

وقد افلتت نظرية ابن رشد في هذه الرسائل من الباحثين، حتى المتأخرين منهم -كما يذكر غوتييه (1) الذين لم يكن ينقصهم الإلمام بالعربية ولا كانت تعوزهم المصادر في أصولها العربية.

كانت نظرية ابن رشد في التوفيق بين الشريعة والفلسفة ضحية أخطاء سببتها الأفكار المسبقة التي كانت شائعة منذ القرون الوسطى عن هذا الفيلسوف، كزندقته وبعده عن الدين، أو "ازدواج الحقيقة" لديه، أي اعتناقه مذهبا ذا اتجاهين، فلسفيا في ميدان الفلسفة، وآخر إيمانيا عندما يتعلق الأمر بالعامة. وترجع هذه الأخطاء في الحقيقة إلى شهرة ابن رشد في الغرب المسيحي منذ القرن الثالث عشر على أنه صاحب مدرسة مبطلة تنكر مبادئ جميع الديانات، بدعوتها إلى مبادئ جميع الديانات، بدعوتها إلى مبادئ كعدم بقاء النفوس الفردية، وخلود النفس الكلية فحسب، وان الفلاسفة هم الحكماء الوحيدون (2) .. الخ .. وقد كان لابن رشد المزيف هذا اتباع عرفوا باسم "الرشيديين" يحملون هذه المبادئ التي تختلف في أكثر الأمر عن حقيقة رأي ابن رشد.

واستهدف اسم "الشارح الأعظم" للوصم بالزندقية واستهدفت مبادئه المزيفة وخصوصا شهرته المزيفة كعدو للدين لغضب الكنيسة الكاثوليكية وتحريمها، وكذلك إتباع ابن رشد الوهميون تعرضوا لسخط الكنيسة وانتقامها، وكانوا ضحية الاضطهاد الذي كثيرا ما وصل إلى الموت حرقا.

(1) انظر في كل ما يتعلق بهذه النظرية ليون غوتييه في كتابه الأساسي "نظرية ابن رشد" وكذلك كتابه "ابن رشد" الفصل الثاث".

(2) انظر في هذا الصدد كاردوفر في المرجع السابق ورينان في "ابن رشد والرشدية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤١٥٢