دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 .................... ص 25
المغرب في مجمع اللغة العربية بالقاهرة
للأستاذ: عبد الله كنون.
من المعلوم أن الأستاذ عبد الله كنون قد عين في السنة الفارطة عضوا عاملا ممثلا للمغرب في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وقد شارك في مؤتمر المجمع الذي يعقد الآن دورته الثامنة والعشرين ببحث لغوي، وموضوع تاريخي، وهذا خطاب الدخول الذي خصنا بنشره:
سيدي الرئيس، سادتي
إن الدعوة التي توجهت من مجمعكم الموقر إلى ممثل المغرب الماثل بين يديكم للمشاركة في العمل العظيم الذين تقومون به من أجل المحافظة على اللغة العربية والسير بها إلى الأمام، كانت نداء عاليا رددت صداه جبال الأطلس الشامخة، وحلل الصحراء الكبرى، ومعاهد العلم في ذلك الركن القصي من بلاد العروبة العزيزة. وطبعا ليس هذا التجاوب مع تلك الدعوة من أجل شخص الممثل، وإنما من أجل التمثيل نفسه، فإن مما يعني كل مغربي مغربي، أو كل مواطن عربي في المغرب، أن يكون هذا القطر ممثلا في مجمع اللغة العربية، الذي هو المصنع الرئيسي لهذه المادة العضوية التي تؤلف بين الشعوب الناطقة بالضاد في المشرق والمغرب، ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن ذلك مما يعني المجمع ذاته، فإن هذه المجهودات التي تبذل، وهذه الطاقات التي تصرف يجب أن تستفيد منها جميع الأقطار العربية، وأن يروج لها بين أبناء العروبة في كل مكان، لتحصل النتيجة المرغوبة من اعتزاز العرب بلغتهم، وإيمانهم بمسايرتها لركب الحضارة والعلم والاختراع، شأنها في ذلك شأن سائر اللغات الحية التي يخدمها أبناؤها، ويمهدون لها سبيل البقاء والنمو والازدهار، وبالضرورة فإن ممثلي هذه الأقطار في المجمع، هم الذين يقومون أو عليهم أن يقوموا بنشر مقرراته بين مواطنيهم، وهم الذين يعملون لتعريف من يمثلونهم بكل ما جد في الحقل اللغوي من أوضاع ومصطلحات، وإلا بقيت تلك المقررات وبقي ذلك الجديد من الأوضاع والمصطلحات حبرا على ورق، أو معلومات مخزونة في أذهان المجمعيين الذين لا يؤدون مهمتهم هذه في البلاد التي لها مجمعيون فكيف بغيرها؟
إذا كان هذا الدمع يجري صبابة *** على غير ليلى فهو دمع مضيع
وإني لأعزو هذه الضجة التي تثار آنا بعد آن، على المجامع اللغوية زعما بأنها لم تعمل شيئا في سد مفاقر اللغة العربية بالنسبة إلى متطلبات العصر الحديث، وهذا التندر الغث على المجمعيين الذين أصبح حجة كل ثرثار متفيهق بعبارة الشاطر والمشطور وبينهما كامخ، بل أصل الاتهام للغة العربية الذي كثيرا ما يردده الجاهلون بغزارة مادتها، وقابليتها العظمى للتطور، فيصفونها بالجمود والموت، ويدعون إلى نبذها واستعمال غيرها من اللغات الأجنبية، سواء في البيت أو المعمل أو المدرسة، وإنهم ليستعملونها فعلا في حالة التخاطب بينهم وبين أبنائهم ومن كان على دينهم من الخوارج على الأمة العربية، إني لأعزو ذلك كله إلى عدم العلم بالأعمال الطائلة، والفتوح الكبرى التي تمت في سبيل ترقية هذه اللغة الخالدة منذ أوائل هذا القرن على يد أبنائها البررة من أدباء وصحفيين وعلماء،