تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 .................... ص67

"بنتي"

للشاعر: أبي بكر اللمتوني

هي فرحة لا تنقضي، ومسرة *** لا تنتهي، ومدامة لا تنضب

بنتي، وما بنتي سوى كبدي، فهل *** شاهدت من كبد تجيء وتذهب

أنثى ـ على قصر السنين ـ أحار في *** ما تبتغي وأحار في ما تطلب

ولعل عجمتها وقاء تصدعي *** فلو أنها طلبت وعز المطلب

لبكيت عجزي والهوان، وليس في *** دنيا المصائب مثل أن يبكي الأب

قد ألهمت قبل الكلام أنوثة *** تسبي بها قلبي الكئيب وتسلب

أخلو إلى كتبي فتأتي طفلتي *** تلهو بما أخلو إيه وتلعب

فإذا رضيت من الكتاب بقبلة *** ومططت من شفتي، تروغ وتهرب

ويقال: لقنها احترامك طفلة *** فأجيء أفتعل الخطى وأقطب

فإذا انحنيت على الحذاء افكه *** قفزت إلى ظهري الموطأ تركب

ويهز مهجتي اعتقاد صغيرتي *** أن امتطائي حقها المتكسب

ترنو إلي إذا حظرت ركوبها *** بعيون مبهوت يحار ويعجب

هي بسمة البيت العبوس وسكر *** يحلو به كعم الحياة ويعذب

***********

نبهت من نومي على فكر لها *** لفح اللظى ولسانه الملتهب

تأتي على زهر الرجاء بمهجتي *** فتردها وكأنما هي سبسب

أين الخلاص؟ فما ورائي موحل *** مما عرفت وما أمامي غيهب

هذا السرير علالة، والمرء إن *** لم يحتمل قسوة الحقائق يكذب

إني كبوت من المتاعب مثلما *** تكبو المطي إذا تكد وتتعب

لا فرق إلا أنها فوق الثرى *** تكبو وإني في سرير ينصب

وغدا أتابع رحلتي في موكب *** فظ السياقة يستحث فيضرب

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٠١