دعوة الحق، س.5، ع3 /دجنبر 1961 .................... ص 66
ديوان دعوة الحق: فلا عز حتى تستقل جزائر
للأستاذ: مفدي زكرياء
مددنا خيوط الفجر .. قم نصنع الفجرا *** وصغنا كتاب البعث .. قم ننشر السفرا
وغصنا بصدر الغيب نجلو ضميره *** ونقرأ من عدل السماء، به سطرا
ودسنا غرور الدهر، في كبريائه *** فصعر خدا، وانحنى يطلب العذرا
وخضنا تصاريف الزمان نروضها *** ونصدع -بالإعجاز- احداثها السكرى
وسقنا سفين الوعد حمرا شراعها *** يوجهها للنصر من وعد النصرا
ورعنا الليالي الحبليات، فأجهضت *** ولم نك نخشى من عجائبها شرا
وما دلنا عن موت من ظن أنه *** سليمان - منساة - على وهمها خرا (1)
ورثنا عصى موسى، فجدد صنعها *** حجانا، فراحت تلقف النار، لا السحرا
وكلم موسى الله في الطور خفية *** وفي - الأطلس الجبار- كلمنا جهرا
وانطلق عيسى الأنس بعد وفاته *** فالهمنا - في الحرب- أن ننطق الصخرا
وكانت لإبراهيم بردا جهنم *** فعلمنا - في الخطب - أن نمضغ الجمرا
وآدم بالتفاح ضيع خلده *** و (ماريان) بالتفاح نلقي بها بحرا
وحدثنا عن يوم - بدر - محمد *** فقمنا نضاهي في جزائرنا (بدرا)
تباركت شهرا بالخوارق طافحا *** وسبحان من بالشعب في ليله اسرى
فكم كنت يا رحمان في الشك غارقا *** فآمنت بالرحمان في الثورة الكبرى
وكم كنت بين (الكاف والنون) حائرا *** ومذ قلتها يا رب جنبتني الكفرا
ولباك شعب كاد يفقد ظنه *** (بوعدك) لولا أنه يحفظ الذكرى
ويقرأ في التنزيل عند صلاته *** بأنك بعد العسر تغمره يسرا
وأشربته حب الشهادة فأرتمى *** على غمرات الموت، تلهبه الذكرى
(1) إشارة إلى الآية: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).