..................... إسلامه
ما باله لا يستجيب لفتية *** حرما أمينا شامخا البنيان؟
فتيان مكة يحتسون مدامهم *** من كل شيخ ثائر غضبان
ما باله يرتاد في راد الضحى *** تلك القلوب وحيرة الكهان
يصغى إلى المتآمرين على الهدى *** رب الوجود وخالق الأكوان
عجبوا من الأمي في تأليفه *** ذرعا ويوسع جانب البهتان
قد راعهم أن تخضع العزى إلى *** ونآي بجانبه عن الشيطان
ومن العقائد ما يضيق به الحجى *** قد جاء مشتاقا إلى الإيمان
سمع الفتى فسعى لحزب محمد *** طرقاته بالباب طرق جمان
يا منزل أبن الأرقم استقبل فتى *** بشرائه وروائه الفتان
أن أنذرت فالقوم من أنذراها *** والصمت قد يغني عن التبيان
أو بشرت فالقوم من تبشيرها *** قدسية من محكم القرءان
فمضى الفتى نحو المبشر مسلما *** غرقى بدمع دائم الهملان
الله أكبر كلما امتدت بد *** سكرى بخمر طيب رباني
قاد الثراء شبابهم للحان *** وتصافحت بين الجلوس يدان
ويطاردون شوارد الغزلان *** للحق في عز وفي إذعان
....................... كفاحه
حجب الفتى نور الهدى عن أمه *** حتى ينال المال بالكتمان
لكن (عثمان بن طلحة) قد رأى *** هذا الفتى في طاعة الديان
فمضى يحدث أمه عما رأى *** والآم مصغية إلى عثمان
وصف الصلاة ركوعها وسجودها *** ووقوفه في خشية وأمان
ومضى بغير قلبها فتجردت *** من كل عطف سابغ وحنان
منعته مالا كان تحت يمينه *** فإذا به كالمعوزين يعاني
وتبدلت حال الفتى في عسره *** مثل الفقير وكالأسير العاني
ومضى مع الفقراء في ركب الهدى *** كبلال الحبشي أو سلمان
وتخدد الوجه المضيء وقد غدا *** رث الثياب وغسارت العينان
لم يبق إلا صوته وعقيدة *** فتنت كحر التبر بالنيران