ومن البديهي ان توحيد الاتجاهات حول مبادئ معينة كهذه واستخلاص مفاهيم ومقاييس عامة ومشتركة للتعريب منبثقة عن هذه المبادئ ومنسجمة مع طبيعة المناهج والتخطيطات المتاصلة عنها، من الطبيعي ان يسهم كل ذلك في اختزال التعقيدات الناشئة عن تعدد مصادر الاجتهاد الاصطلاحي في العالم العربي، هذه التعقيدات التي ما التام مؤتمر التعريب بالرباط ومؤتمر دمشق من قبله الا ليضطلعا بمحاولة البحث عن وسائل حلها واساليب نكثها وتصفيتها.
وقد عني مؤتمر دمشق - كما تعكسه المقررات المنبثقة عنه - عني بابراز هذه الحقيقة تطالب في الفقرة الثالثة من توصياته المتعلقة بنظام المصطلحات العلمية، طالب بـ "جمع القواعد والشروح التي وضعها مجمع اللغة العربية في التعريب وقياسية بعض الاوزان والجموع في كتاب تطبعه الجامعة العربية ليكون دستورا فيما يوضع او يحقق من مصطلحات .. ".
وهذه التوصيات وان كانت قاصرة عن تفصيل القول حول القواعد والشروح المذكورة، وهل هي من الشمول والدقة بحيث تستجيب لكل المشاكل الحالية الناشئة عن عمليات التعريب على اختلاف مناحيه، وهل هي على مستوى تصلح معه ان تكون "دستورا" اساسيا لتنوير العربية واعطائها صفتها العلمية والفنية الدقيقة في العصر الحاضر، هذه التوصيات، وهذه القواعد والشروح بالرغم عن ذلك فانه يمكن ان يعتبر اقرارها بصورة علنية رسمية اساسا مبدئيا لتوحيد العمل الاصطلاحي بالعالم العربي وخطوة هامة وضرورية في طريق التغلب على المشاكل التي تعترض نجاح هذا العمل من فاعليته وجدواه.
واذا كانت المقررات التي تبناها مؤتمر التعريب بالرباط لم تنطو - بالفعل - على توصيات علنية من هذا القبيل فان الرسالة الهامة التي تضطلع بها المؤسسات المحتملة التي تتفرع عنه: رسالة التنظيم والتوحيد، هذه الرسالة تفرض بطبيعة وجودها - ولا شك - الاتجاه إلى ايجاد اساس اعمق وادق لتطبيق مقتضيات ومستلزمات هذه التوصيات وبالنتيجة توحيد المقاييس والقواعد الاصطلاحية في الوطن العربي والتوفر على دستور شامل للترجمةوالتعيب يضمن عناصر النمو المتزن المتكامل للعربيةالحديثة ويوفر لها عوامل القدرة على اتمام مظاهر هذا النمو واستكمال شروطه واسبابه.
وبذلك سيصبح مؤتمر التعريب بالرباط مظهر امتداد خير وبناء لمؤتمر المجامع العربية بدمشق، ويغدو من الممكن حينئذ ملاحظة جانب من جوانب التواصل والتلاحق والاستمرار في مراحل التطور العام للامة العربية، وفي اشواط زحفها نحو البعث والتقدم والاتقاء، وتلك احدى مواطن الاهمية التي يكتسبها مؤتمر الرباط، وكل ما يهم ان يبقى لهذه الاهمية ما يبررها من اعمال ومنجزات.