تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلة دعوة الحق س4، العدد الثالث

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 .................... ص1

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة العدد: الثقافة والمثل الأعلى

يعيش المغرب في الوقت الحاضر مرحلة ثقافية ضحلة ليس فيها إنتاج فكري أو ثقافي رفيع يمكن لنا أن نفاخر به، ولا مجال هنا إلى تعداد العوامل التي يعدها بعض الناس مسئولة عن هذا التوقف الفكري الذي نعانيه، ربما كان صحيحا أن الوظيفة تستأثر بالنخبة المثقفة من شعبنا وتستبد بكل وقتها ولا تترك لها مجالا تحقق فيه أثارا جيدة جديرة بالخلود، وربما كان صحيحا أن الجمهور المغربي المثقف ذاته لا يقبل على القراءة ولا يشجع بالتالي المفكرين الذين تراودهم الرغبة في الإنتاج ويأنسون من أنفسهم القدرة عليه، قد يكون هذا كله صحيحا لولا أننا نريد أن نتجاوزه إلى إلقاء ضوء على الواقع الحقيقي الذي يعيش عليه الفكر المغربي هذا الواقع الذي يعطل في رأينا كل خلق وإبداع إذا لم نبادر بإصلاحه والوقوف على العناصر الضرورية الحيوية التي تنقصه.

لقد انسحب الاستعمار من المغرب تاركا وراءه اتجاهين أو طرازين من التفكير، الطراز تمثله طائفة من الناس ترى أن تراثنا الإسلامي العربي يغنينا عن أي اقتباس من الغرب وتعتقد أن ذاتية الأمة العربية ينبوع ثر يمكن للمرء أن يستقي منه ما يشاء دون اللجوء إلى عون خارجي ودون الارتماء في أحضان أية ثقافة أو مدنية أخرى، أما الطراز الثاني فتمثله طائفة تذهب هي الأخرى مذهبا قصيا إذ يتراءى لها أنه ليس بالإمكان أن نحيا الحياة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٢٣