تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقررات التي تبنوها - الدعوة إلى تاسيس اتحاد للمجامع اللغوية العلمية تحت اشراف الامانة العامة للجامعة العربية، وبتعاون مع وزارات المعارف في البلاد العربية، على ان يكون من اولى اهتماماته الحرص على توحيد المصطلحات الحديثة في البلاد العربية وضبط القواعد والاصول التي يتم على اساسها وضع هذه المصطلحات.

وعلى الرغم من أن هذه المقررات لن تفضي بالفعل إلى نتائج ايجابية فان مجرد الاتفاق حولها كان بادرة تاكيد لشعور الاوساط اللغوية العربية بحقيقة المشكلة الاصطلاحية القائمة وضرورة انتهاج سبيل التعاون والتناسق لتقليص ظل هذه المشكلة والحد من امتدادها واستمرارها.

وانعقد مؤتمر التعريب بالرباط بعد انقضاء نحو اربع سنين ونصف على انعقاد مؤتمر دمشق، وتمخض هذا المؤتمر الجديد عن مقررات كثيرة يمكن ان يعد الكثير منها ترديدا لاصداء المقررات المتخذة في العاصمة السورية سابقا. وكان من ابرز ما في هذه القرارات الدعوة إلى توحيد ميادين النشاط اللغوي في ختلف البلاد العربية والاعلان - في نفس الوقت عن جملة من التدابير والاجراءات التنظيمية التي تعين اتخاذها لتوفير ظروف هذا التوحيد وتيسير اسبابه وعوامله في جميع انحاء الوطن العربي، ومن ابرز هذه التدابير:

1 - اعتبار المؤتمر هياة دائمة

2 - انشاء مكتب دائم بالمغرب تمثل فيه جميع البلاد العربية ويقوم تحت اشراف الجامعة العربية بتنسيق الاتصال بين المؤتمر وبين المجامع اللغوية القائمة

3 - تاسيس شعبة وطنية للتعريب في كل قطر عربي تقوم بربط الصلة بين ذلك القطر وبين المكتب الدائم للمؤتمر وتزود هذا المكتب بزيدة نتائج النشاط اللغوي بالقطر الذي توجد فيه.

ويبقى علينا الان ان نتسائل: إلى أي حد يمكن ان تسهم هذه التدابير في حل مشكلة الوضع اللغوي بالبلاد العربية؟ وما هي طبيعة هذا الحل؟ والابعاد التي يمتد عليها؟

اننا اذا حللنا العناصر الاساسية التي تتشكل منها هذه التدابير، فاننا نلاحظ - بحق - انها تبدو من الدقة والضبط بمكان كبير، لكننا مع ذلك لا نستطيع ان نجد فيها ما يفي بحل العنصر الرئيسي في المشكلة اللغوية القائمة ذلك الذي يتجلى في اضطراب نتائج الاجتهاد اللغوي القائمة ذلك الذي يتجلى في اضطراب نتائج الاجتهاد اللغوي بلعالم العربي واختلاف الاصول التي تنطلق عليها بوادر هذا الاجتهاد في كل قطر عربي، فهذا الارتباك في الاتجاهات وهذه الفوضوية في النتائج هما من بين العوامل الاساسية في استمرار وجود المشكلة اللغوية القائمة وتضاعف عناصر ازمانها وتلبكها، فالمجامع العربية مثلا تبذل من النشاط في وضع المصطلحات وإقرار الاستعمالات ما يمكن ان يعد على جانب كبير من الاهمية والاعتبار، اما الكتاب والمؤلفون والمترجمون الخواص فانهم ما فتئوا منذ بعيد ينفقون من الاوقات والجهود قدرا كبيرا في سبيل التغلب على الصعوبات اللغوية التي تعترضهم، وتذليل هذه الصعوبات عن طريق اللجوء إلى الاجتهاد الفردي احيانا في استحداث الالفاظ المناسبة، وتوليد المصطلحات العلمية او الفنية الملائمة وغير ذلك ممت تقتضيه الضرورات التعبيرية الملحة، وسواء كان الامر بالنسبة إلى رجال المجامع الرسمية او بالنسبة إلى الكتاب والمؤلفين اطلاقا فان هؤلاء جميعا ينطلقون في ابتداع الاوضاع اللغوية الجديدة طبقا لمقاييس معينة قد تكون مشاعة متداولة وحينئذ يبدو انه من اليسير استخدامها لوضع اصطلاحات جديدة ومقبولة تحظى بموافقة الكثير من المراقبين، وتتوافر لها ظروف الانتشار بين جمهرة المتعلمين وعامة الناس احيانا ولكن هناك حالات اخرى يجد فيها اللغويون انفسهم مضطرين إلى الاعتماد على مقاييس اصطلاحية خاصة، قد لا تكون موضوع اتفاق جماعي، او بالاقل، لم تستكمل ضروريات البحث في صلاحيتها وملاءتها، وبالتالي لم يتم اقرار الراي حولها بصورة عملية حاسمة، هذا الصنف من المقاييس قد يقدم على اعتمادها بعض المجامع دون الاخرى، وقد يلجا اليها بعض الكتاب والمترجمين الخواص، اما لانهم قد استساغوها منالناحية المبدئية او لوجودهم تحت تاثير الحاجة الشديدة اليها من ناحية او اخرى، ومن البديهي ان الاصطلاحات التي توضع على اساس هذه المقاييس تصبح موضوع الكثير من المؤاخذات المتعددة، بل ومثار الجدل والنقاش الكثير في بعض الاحيان، وقد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٥٠٧