مستوياتها القيمية والاعتبارية، وتفاوت درجات حظوظها في الذيوع والانتشار، هذا الصنف من المصطلحات التي تتكاثر عدا، وتزداد اختلافا وتنافرا، هذه المصطلحات قد اصبحت هي نفسها من بين العوامل الاساسية التي تسهم احيانا في زيادة تعقيد المشكلة اللغوية العامة في العالم العربي، وتحدث كثيرا من عناصر الارتباك للمعنيين بحل هذه المشكلة وتصفية جوانبها المعقدة المستعصية، وتتجلى مظاهر هذا التعقيد والارتباك فيما يلي:
1) توافر اعداد من الاصطلاحات المترادفة التي لا تسهم - بحق - في حل المشكلة وانما تضاعف من عناصر تضخيمها وتمديدها.
2) اختلاف مناهج التوليد اللغوي وتارجحها بين الاتجاهات إلى الترجمة او التعريب او ايثار العامية او التقيد بالفصحى او غير ذلك من متباين المذاهب ولاراء.
3) تاقلم بعض الاستعمارات الاصطلاحية في كثير من البلاد العربية، وانحصار دائرة شيوعها انحصارا يؤدي بها في الغالب إلى ان تصح مجرد تعبيرات محلية وخاصة، وليست عناصر ايجابية تساهم في اغناء اللغة العربية كلغة استعمال عامة وتوسيع المجال الذي تمتد عليه بالصورة المطلوبة.
4) تباين المؤثرات الثقافية واللسانية الاجنبية عند المتصدرين للتشريع اللغوي بالعالم العربي وتغاير مناحيهم في الوضع والتعريب تبعا لتغاير اللغات الاوروبية التي يتاثرون بها وما لكل ذلك من تاثير على صور الاوضاع الاصطلاحية التي يتوصلون الىابتداعها.
5) اختلاف مستويات النشاط اللغوي في الوطن العربي، وارتفاع نسبة هذه المستويات في نواح معينة من هذا الوطن وانخفاظها بل ونعدامها في نواح اخرى، ومن البديهي ان من طبيعة ذلك ان يؤدي إلى هذه الحالة التي ينعكس عليها قدر كبير من مظاهر الاختلاف في قيمة الاستعمالات اللغوية المتداولة - كما تلاحظ في بعض البلاد العربية - وتدنى هذه الاستعمالات احيانا إلى دركات مسفة.
على ان مظاهر الاضطراب على هذا النحو لا تنحصر في موضوع المفردات والكلمات وغيرها من وسائل التعبير اللفظي، بل انه يتعدى ذلك إلى ميادين اخرى تتصل بصميم اوضاع البحث العلمي والانجاز الفني والتحليل المختبري بالعالم العربي، ومن الامثلة على ذلك: موضوع الرموز الاصطلاحية الكيميائية التي تتناقض الاتجاهات في تعريبها تناقضا كبيرا ... هذا التناقض الذي سوف لا يصل إلى نهايته مادام استعمال هذه الرموز في العربية لم يستقر على قواعد معينة ثابتة ومادام الكثيرون لا يزالون يتارجحون في استعمالها بين الطرق الاجنبية المختلفة كالطريقة الفرنسية والطريقتين الانجليزية والالمانية وما تقتضيه اساليب هذه الطرق من اوضاع مختلفة ومتباينة.
هذا ولا يقل ميدان الفلسفة عن ميدان العلوم تاثرا بالارتباك والموجود في مناهج التوليد الاصطلاحي في العربية على اختلاف انواعه وصوره، بل ان اللغة الصحفية نفسها يمكن ان تعتبر مجالا رحبا لملاحظة هذه الظاهرة المطردة التي تتجلى في اضطراب الاستعمالات والتعبيرات، واقحامها على المعاني بروح اعتباطية غير مسؤولة، ومن صور ذلك الخلط الواقع في ترجمة اللفظة الغربية international فهي تترجم عند الكثيرين باللفظ العربي "دولي" كانها تعني النسبة إلى جنس الدولة بينما هي في مفهومها الغربي تطلق على ما يمكن ان يوجد بين مجموعة من الامم nations او الدول، ولهذا فيبدو من الضروري ان يعني بالتمييز بين هذه الكلمة في صيغة المف "جولي" ليراد بها ما يقابل اللفظ الغربي étatique وبين صيغتها في الجمع لتطلق على ما يقابل اللفظ الغربي international ومع ذلك فان الترجمة العربية ستبقى قاصرة عن استيعاب المدلول الدقيق لللفظ الغربي .. هذه الدقة التي يكتسبها من اشتماله على المقطع اللاتيني inter الذي يؤدي مفهوم كلمة "بين" في العربية، ومن البديهي ان معنى "بين" الذي ينطوي عليه هذا المقطع لا تستطيع الكلمة العربية "دولي" ان تؤديه الا بصورة ضمنية وعلى اساس الاستفاذة من مفهوم السياق، ومثل ذلك كثير من الالفاظ الماثلة كـ: africain و panafricain حيث تترجم كلتا الكلمتين دون تمييز بلفظ "افريقي" مع وجود الفرق الشاسع بين المعنيين، وهكذا الشان ايضا بالنسبة للاعلام الجغرافية الاجنبيةالتي تتعدد صور النطق بها تعددا غريبا قل ان يوجدله مماثل في اللغات التي تضارع العربية قيمة واعتبارا، واذا كان وراء كل ظاهرة عوامل واسباب مباشرة وغير مباشرة فان من