تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 .................... ص39

على ذكر مؤتمر التعريب

بقلم الاستاذ المهدي البرجالي

كان خليقا بالمغرب - وهو في بداية المعركة التي عليه ان يخوضها من اجل استكمال استقلاله الثقافي والفكري - كان خليقا به ان يتخذ بادرة طيبة ومحمودة من نوع الدعوة التي وجهها لعقد مؤتمر التعريب، وبالاصح مؤتمر المشاكل اللغوية العربية الحديثة التي لايزال التقدم العالمي المعاصر يضاعفمن حدتها والحاحها، ويزيد من تعقيدها والتوائها. ولاشك ان الاهداف الخيرة البناءة التي قامت على اساسها كثير من المؤتمرات والندوات بالبلاد العربية الشرقية والتي كانت تتصل من قريب او بعيد بمشاكل الفكر العربي الحديث وبالمعضلات الناشئة عن تطوير وتعصير الاداة المعبرة عن هذا الفكر وهي لغة الضاد.

وقد ابان هذه الاهداف مؤتمر المجامع العربيةالمنعقد بدمشق (29 شتنبر 1956) وذلك حينما اعلن في مقرراته الختامية ان الدواعي الحافزة على انعقاده هي السعي "في تحقيق نهضة لغوية شاملة تمكن الامة العربية من مسايرة ركب الحضارة الانسانية العالمية في تطورها في مختلف جوانب الحياة، وكان لابد لذلك من تفاهم تام بين المجامع اللغوية العلمية في شؤون اللغة ورسم مناهج العمل في هذا الشان الخطير حتى تستعيد اللغة العربية سيرتها الاولى التي وسعت الشرائع والعلوم والحضارات القديمة وتتجارى في العصر الحاضر مع اللغات العالمية المماثلة (1) ... "

واهتم مؤتمر الرباط ايضا بشرح اهمية هذه الاهداف وابراز المدى البعيد الذي تمتد عليه، والذي يتصل باهم جوانب حياة الجيل العربي المعاصر والاجيال المقبلة، سواء فيما يتصل بميدان الحياة الاجتماعية او السياسية او الفكرية او غيرها، وقد تضمنت بعض الفقرات الواردة في المقررات النهائية للمؤتمر ما يبرهن على شدة اهتمام (الانتلجنسيا) العربية بالمشكل اللغوي التعبيري، وعميق وعيها لخطورة هذا المشكل، وماله من انعكاسات على المستقبل القومي والحضاري للامة العربية، واتصال متين بالاسس الرئيسية التي ينهض عليها بناء القومية العربية والحركة التوحيدية العربية، ومن ذلك ما اعلن عنه المؤتمر من ان توصياته ترمي إلى " .. بناء جيل عربي واع مستنير"، يؤمن بالله وبالوطن الاكبر ويثق بنفسه وامنه ويستهدف المثل العليا في السلوك الفردي والاجتماعي، ويستمسك بمبادئ الحق والخير، ويملك ارادة النضال المشترك واسباب القوة والعمل الايجابي متسلحا بالعلم والخلق لتثبيت مكانة الامة العربية المجيدة، وتامين حقها في الحرية والامن والحياة الكريمة (2) .... "

والواقع اننا اذا ما راجعنا مراحل نشاط المجامع العربية القائمة والمندرسة، واستدركنا ما تزخر به سجلاتها ومستنداتها ومحاضرها واضباراتها من اقوال وتاكيدات في هذا الشان، واسترجعنا اصداء الندوات والمحاضرات والمحاورات التي كانت قوام جانب هام من جوانب نشاط هذه المجامع

- ديباجة المقررات المتخدة في نهاية المؤتمر المنعقد بدمشق1

2 - مقدمة القرارات التي احتضنها المؤتمر الملتئم بالرباط.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٥٠٣