تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 .................... ص35

حازم القرطاجني وآثاره

للاستاذ عبد القادر زمامة

عرفت حازم القرطاجني من خلال مقصورته الشهيرة التي مدح بها امير المؤمنين المستنصر الحفصي، وكنت اتتبع هذا النص البديع في الادب العربي بغاية الاهتمام والدرس، ولاسيما وفن المقصورات مازال من الفنون التي لم تنل حظها من البحث والدرس والمقارنة، ومازال شعراء المقصورات يعيشون على هامش البحث الادبي، بينما شعراء المعلقات والمذهبات والاراجيز والبديعيات ينالون حظا وافرا من الترجمة والبحث عند مؤرخي الادب العربي ونقاده من عرب ومستشرقين ..

وقد حظي ابن دريد بنصيب لا باس به من الدراسة والبحث وهو من شعراء المقصورات المبرزين .. لكن ابن دريد حظي بهذه الدراسة لكونه خصب الانتاج في اللغة والنحو والفنون الادبية الاخرى وقد نسجت حوله هالة كبرى من الاوليات .. فهو في نظر بعض الباحثين - أول - من فكر في فن المقامات باحاديثه المبتكرة والمنشورة في الامالي لابي علي القالي .. كما انه في نظر آخرين - أو ل- من ابتكر فن المقصورات .. ولسنا بصدد مناقشة هذه الاراء الان .. وانما هي التفاتة إلى هذا الفن المهجور .. لعلنا نوفق إلى دراستها فيما يستقبل من ابحاث .. وهمنا الان البحث عن حازم القرطاجني الاديب الفحل الذي اشتهر بمقصورته البديعة التي اطال فيها النفس الشعري حتى بلغت ابياتها الالف .. وبحثنا عن هذا الشاعر ينحصر في نقطتين اثنتين:

الاولى: عصر حازم من الناحية السياسية والادبية.

الثانية: شخصية حازم واثاره.

ابتسم الدهر للمغرب العربي والاندلسي يوم أظلته الوية الخلافة الموحدية فعاش المغاربة في تونس والمهدية وبجابة وتلمسان وفاس ومراكش واشبيلية والمرية وقرطبة عصرهم الذهبي، وزخرت امصارهم باعلام اللغة والدين والادب والتاريخ والفلسفةوالسياسة والحرب .. ونضجت حضارة المغرب والاندلس نضجا مازال يلفت انظار الباحثين والمؤرخين .. ومازالت الايام ترينا من معالم ذلك العصر ما يعد دليلا قاطعا وبرهانا صادقا على ان الحضارة المغربية الاندلسية كانت في عصر الموحدين مثلا اعلى لشعوب اسيا واوروبا وافريقيا .. وكان عصر المنصور بنوع خاص عصرا سجل مفاخر لا تبلى جدتها، وعظمة لا تذوى زهرتها .. فالى جانب النبوغ الادبي والتقدم العلمي والازدهار الاقتصادي والعمراني .. كان التفوق الحربي ممثلا في الاساطيل البحرية التي تمخر عباب البحر الابيض المتوسط .. والجيوش البرية التي كانت تحمي سواحل البلاد من اعماق الصحراء إلى برقة .. وتنتزع النصر على القوى الزاحفة من جيوش قشتالة النصرانية في الاندلس .. ولاسيما في معركة الارك سنة احدى وتسعين وخمسمائة حيث كان نصرا باهرا سجله الاسلام على الصليبيين في الاندلس بقيادة يعقوب المنصور الموحدي .. كما سجل نفس الانتصار صلاح الدين الايوبي على الصليبيين في الشرق وذلك بفتح القدس سنة ثلاث وتمانين وخمسمائة مما جعل البطلين رمزا لعظمة العصر الذي نتحدث عنه، وعنوانا يشع بالبطولة والعبقرية في سائر الميادين ..

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٤٩٩